الصفحة 34 من 44

أخي القارئ؛

لقد تبين لك مما ذكرناه من الآيات وأقوال العلماء كفر من بدل شرع الله تعالى وتحاكم إلى غيره من الشرائع، وكفر الحكام الذين تركوا حكم الشرع ووضعوا للناس أنظمة كفرية استوردوها من الشرق والغرب يلزمون الناس بالتحاكم إليها ويحاربون من يكفر بها ويطالب بشرع الله تعالى [212] !

وما ذكرناه من الأدلة الشرعية على كفر الديمقراطية ومناقضتها التامة للشرع يبين لك خطأ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان، حين قال: (بل إن واضعي الدستور المصري رغم أنهم وضعوه على أحدث المبادئ والآراء الدستورية وأرقاها، فقد توخوا فيه ألا يصطدم أي نص من نصوصه بالقواعد الإسلامية) [213] .

ومن أعظم الأمور ردة؛ أن يعرض شرع الله المنزل من فوق سبع سماوات على هؤلاء الحثالة من البشر، الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ليقولوا فيه رأيهم، فأي استهزاء بدين الله أعظم من هذا؟!

ألم تسمعوا قول الله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [سورة النساء: 65] ، فنفى الله الإيمان عمن لم يحكم الرسول فيما شرع ويسلم لأمره ويرضى بحكمه، وقال تعالى: {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} [سورة الزخرف: 84] ، أم أنه توجد آلهة أخرى يعرض عليها حكم الله ليقولوا رأيهم فيه؟! تعالى الله عن كفرهم وضلالهم.

ولو ذهبنا نتتبع مواد الدستور وما اشتمل عليه من كفر وضلال ورددنا عليها مادة ... مادة؛ لطال بنا المقام، ولوجدناها؛ {ظلمات بعضها فوق بعض} ، فنكتفي بهذا القدر، ولكن بعد أن بينا كفر هذه الأنظمة ومخالفتها للشرع، وسردنا أقوال العلماء في ذلك.

والآن يبرز هنا سؤال هام؛ ألا وهو ...

-فما واجب المسلم نحو هذه الأنظمة؟

-وهل يجوز له الدخول تحت لوائها كدخول"مجلس الشعب"من أجل التغيير؟

-وما المفاسد المترتبة على دخول هذا المجلس؟

وسيأتي إن شاء الله تعالى الرد على جميع هذه الأسئلة.

الخلاصة:

وفي ختام كلامنا عن الشورى والديمقراطية ومعناها وأهم أسسها وصور الحكم فيها وحكمها وأقوال العلماء في الحاكمية، نقول: إن الشورى لا تلتقي في الجوهر مع النظام الديمقراطي كما يدعي الإخوان، والإسلام ليس"أبو الديمقراطية"كما يدعي البعض الآخر، و"لب الديمقراطية ليس من صميم الإسلام"كما يدعي البعض الآخر، ولكن الديمقراطية تتعارض مع الإسلام والشورى، بل إنها تتناقض مع الإسلام والشورى في معناها وبعض أسسها التي تقوم عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت