تعيقهم، وربما تسحبهم إلى مكانة أشد تراجعا مما هم عليه الآن، إن لم يتعاطوا مع التحديات بما تستحق من وعي وعمل.
إن تحقق الثقة بالذات، بعد انحسار موجة الفلسفات الغربية الكبرى عن التأثير الشامل، يخرجهم من إسار تهميش أنفسهم بالانكماش المنغلق على مفاخر التاريخ، واستنساخ مشكلاته وحلولها، التي لا تستجيب بالضرورة لأوضاع الحاضر ومشكلاته، ومعالجة أمراضه، وامتلاك أدوات التأثير فيه، وبناء القوة فكرة واقتصاد وسياسة، أو الاندثار في هامش التقليد القشري المشحون بشعور النقص القاتل، أمام هيمنة المسار الحضاري الغربي بحقائقه وأباطيله، وليس الثاني بأقل ضررأ وأبلغ في الإساءة من سابقه.
من جهة أخرى فإن هاجس المراجعة والتصحيح، والبحث اللذات الجماعية عن موقع في هذا الكوكب هو مدار حوارات ونقاشات، تخترق قطاعات كبيرة في مختلف طبقات المجتمع داخل دوائر الحكم والمعارضة على حد سواء. كما أن سؤال الهوية لم يعد في الغالب الأعم مجدا للنفس المبتورة، التي يتنازعها موقفان متطرفان: التسليم لمنظومة غربية متكاملة، يتم التلمظ بقشور منها دون هضم، ثم يجري اعتمادها في النظر إلى طبيعة الفرد والمجتمع