ما العمل في ظل كل هذا؟ لقد واجه المثقفون وصانعو الرأي العام والنخب أشد المحن والهزائم في العقود الماضية بردات فعل يائسة، مثلما شهدت هزيمة 1967 م، حين وصل الأمر ببعض أفراد من النخبة إلى ممارسة الانتحار الفعلي ردا على الهزيمة، وكان جلد الذات الموضوع المهيمن في الخطابات الأدبية شعرها وسردها، والخطابات الفكرية لدوائر الثقافة حزبيها ومستقلها.
غير أن هناك من يعتقد أن الأمر اختلف الآن).
إن الحالة التي وصل إليها المسلمون اليوم -والعالم العربي في القلب منهم- مزدحمة بمؤشرات تهيؤهم -وإن على المدى البعيدالتجاوز أمكنة الهامش، التي لازمتهم قرون طويلة، وبداية شغل دور مؤثر في هذا العالم، ومن المهم للعرب والمسلمين أن يعوا موقعهم وفرصهم في هذه المرحلة من تاريخ البشرية، بقدر أهمية الوعي بالمخاطر الهائلة التي تواجههم، وقد تمثل لهم مهماز انتقاد و اجتماع، وتضع أمامهم تحدية يفجر طاقاتهم ويجمع شتاتهم، كما أنها قد
(1) ممن يرى ذلك الدكتور أبويعرب المرزوقي، وقد تناوله في أكثر من مقال في جريدة الحياة
اللندنية، وانظر حواره مع د. طيب تيزيني في كتاب: آفاق فلسفية عربية معاصرة ص 52 520، دار الفكر المعاصر، لبنان، طا، 32: اه. وللصديق العزيز الدكتور محمد حامد الأحمري كتاب مهم في طريقه إلى النشر يعالج هذه الفكرة بتوسع.