الصفحة 7 من 18

والغريب في الأمر أن الآخرين حتى وإن علموا بأن الكاتب لم يختر كتابة تلك السطور بدافعية ذاتية، إلا أنهم سيشعرون بأن تلك الكتابات تمثل حقيقة اعتقاد الأسير وإحساسه طالما أن صياغتها لا تشعر بأنه كتبها مكرهًا. وهذه خلاصة دراسة لعالمي النفس: إدوارد جونز وجيمس هاريس. وليس ببعيد عن أذهاننا التراجعات التي نُشرت منسوبة إلى بعض منظري التيار الجهادي وتأثر الناس بها على الرغم من معرفتهم بأن هؤلاء المنظرين كتبوها في الأسر ولا زالوا في الأسر!

تغير نظرة الآخرين لك تجعلك في النهاية تغير نظرتك إلى نفسك.

العامل الثاني لضمان نجاح الاستدراج إلى الالتزام والتوافق هو: الالتزام العلني. فالذي يتخذ موقفًا معلنًا يكون أكثر التزامًا به ودفاعًا عنه ممن لا يعلن موقفه على الملأ.

لذا فقد كان الصينيون في المسابقات المذكورة يأتون بالمقال الذي يلين ولو قليلًا للشيوعية وسط مديح كثير لنظام أمريكا، فيعلقون هذا المقال في معسكرات الاعتقال ويبثونه بالراديو ليجد صاحب المقال نفسه مدفوعًا إلى المحافظة على الموقف الذي اتخذه، مبررًا للتصريح الذي صرح به، ليبدو كإنسان لديه مبدأ ثابت، كإنسان منسجم مع ذاته ومتوافق مع أفعاله. وهنا حِبكة الموضوع.

فالشخص الذي يتصرف بأشكال متناقضة يبدو في عيون الناس متقلبًا غير واثق، مشتت الفكر، غير جدير بالثقة. وهذه الخصائص كلها مكروهة من المجتمع ومن الشخص نفسه. بينما يبدو الشخص المتوافق الثابت في تصرفاته بأنه واثق سديد الرأي. ولذلك فإنك تجد الناس يسعون دائمًا لأن يكونوا متوافقين في تصرفاتهم ويتجنبوا كل ما يمكن اعتباره تضاربًا في مواقفهم.

العامل الثالث هو: الجهد الإضافي المبذول، فهذا يؤدي إلى التزام أعلى. في عام 1959 قام الباحثان إليوت أرونسون وجدسون ميلز بدراسة بينت أن الشخص الذي يخوض ألمًا وعناءً شديدين في سبيل الحصول على شيء ما فإنه يعطي هذا الشيء أهمية أكبر بكثير ممن حصل على الشيء ذاته بجهد قليل. وفي حالة الأسرى الأمريكيين فإن كتابة مقال موسع سعيًا للفوز في المسابقة لم تكن أمرًا سهلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت