العامل الرابع والأخير لنجاح استدراج الأسير بأسلوب التوافق والالتزام هو: الاختيار الذاتي، وهو العامل الأكثر أهمية. ففي تجربة الأسرى الأمريكيين قد يتبادر إلى الذهن أنه حتى يتم تحفيز الأسير للفوز في مسابقة بكتابة مقال يلين للشيوعية فإن الجوائز مقابل ذلك يجب أن تكون ذات قيمة عالية. ولكننا نجد أن الجوائز كانت ذات قيمة قليلة، فمن بعض السجائر إلى القليل من الفواكه الطازجة، وليس جائزة كبيرة مثل: ملابس دافئة في البرد القارص أو تسهيل الاتصال بالعالم الخارجي. كان هدف حجب الجوائز الكبيرة هو أن يحس الأسير بأن كتاباته هي ملكه ونابعة من ذاته، بدون أن ينظر لنفسه على أنه كتب ما كتب طمعًا في جائزة كبيرة. والمقصود من ذلك كله هو أن يتحمل الأسير أمام نفسه مسؤولية عما كتب.
فالهدف من هذه المحفزات هو تحفيز الأسرى للمشاركة في المسابقة، والحد من قيمتها هو لئلا يشعروا بأنهم غيروا مبادئهم من أجلها. إذ أن المطلوب هو أن يقبل الأسرى المسؤولية الذاتية الداخلية عن عملهم وكتاباتهم ويشعروا بأنهم مُلزمون به ومُضطرون للدفاع عنه.
كانت هذه خلاصة تجربة الأسرى الأمريكيين الذين قدموا تنازلات تبدو عديمة التبعات في البداية لكنهم وصلوا في المحصلة إلى تغيير مبادئهم والتعاون مع العدو.
ما علاقة هذا كله بانحرافات الإسلاميين في العمل السياسي وانحرافات الفصائل المقاتلة في سوريا بل وانحراف الأفراد بل وبعض الدعاة؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة بإذن الله، وهي حلقة في غاية الأهمية فتابعوها.
والسلام عليكم ورحمة الله.