تلتقي الحركتان: الصهيونية اليهودية والصهيونية المسيحية عند مشروع إعادة بناء الهيكل المزعوم في الموقع الذي يقوم عليه المسجد الأقصي، لأنهم يرون أن من يهيمن على جبل الهيكل، يهيمن على القدس. ومن يهيمن على القدس يهيمن على أرض «إسرائيل» .
وعليه، فقد التقت أجندة المحافظين الجدد، منذ ظهورهم، مع اليمين الأميركي والتيار المسيحي المتطرف، إذ تحالفوا مع"الجناح اليمني في الحزب الجمهوري، وجماعات"
الأصولية المسيحية، المقربة جدا من جماعات الضغط اليهودية؛ وهو تحالف اعتمد عليه المحافظون كثيرا في الوصول إلى السلطة.
ونظرا لأن المحافظين الجدد هم في الأساس تيار فكري - سياسي لا يملك قواعد جماهيرية انتخابية حقيقية، فقد اعتمدوا على الجمهوريين، والجماعات اليمينية، والناخبين الإنغليكانيين، وأثرياء الجنوب الأميركي، وقوى المحافظين التقليديين برلايات الجنوب والجنوب الغربي الأميركي
لقد تزايدت، قرة المؤسسات الدينية في المجتمع الأميركي، والتي تتمتع بدرجة عالية من التنظيم، ولديها الإمكانيات الضخمة، وبإمكانها توفير التسهيلات المادية، وتسخير الوسائل المناسبة والمتقدمة لتحقيق أهدافها (1) .
وما هو معروف، أن برش الإبن، ليس مؤسسة في هذا التيار الجامع للأطراف المذكورة، بل ملتحق به، ومؤمن بأفكاره وتقاطعاته، بل ومنقذ أمين المنطلقاته الفكرية - السياسية بخلفياتها الدينية التوراتية.
وقد ذكر بوش - الإبن، في حملته الانتخابية الرئاسية الأولى، أنه يبدأ حياته كل يوم بقراءة الإنجيل، أو على الأسع، الكتاب الذي يشمل الإنجيل والتوراة العبرانية؛ ومن كتبه المفضلة: كتاب القسيس أوزوالد شامپرزه الذي مات في مصر عام 1917، وهو يعظ الجنود البريطانيين والأستراليين بالزحف للقدس وانتزاعها من المسلمين. وفي هذا السياق، يقول «مايكل كولينز إن ما يقوم به الرئيس جورج بوش يدفعني إلى الاعتقاد بأنه صهيوني
(1) دور المحافظين الجدد، مصدر سابق، م 17.