فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 778

ويظاهرونهم كلما حاربوه، كما تقدم بيان ذلك كله في تفسير سورة الأنفال من هذا الجزء (م 52. ص 98) وقد عاهد صلى الله عليه وسلم المشركين في الحديبية على السلم والأمان عشر سنين بشروط تساهل معهم فيما منتهى التساهل عن قوة وعزة لا من ضعف وذلة، ولكن حبا بالإسلام ونشر دينه بالإقناع والحجة، ودخلت خزاعة في عهده صلى الله عليه وسلم، كما دخلت بنو بكر في عهد فريش ثم عدا هؤلاء على أولئك وأعانتهم فريش بالسلاح، فنقضوا عهدهم، فكان ذلك سبب عودة الحرب العامة معه، وفتحه صلى الله عليه وسلم لمكة، الذي خضد شوكة الشرك وأذل أهله، ولكنهم مازالوا بعاربونه حينما قدروا، وثبت بالتجربة لهم في حالي نونهم وضعفهم أنهم لا عهود لهم ولا يؤمن نقضهم وانتفاضهم كما باني قريبا في قوله تعالى من هذه السورة (7) كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله. إلى قوله في آخر آبة 12، فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا إيمان لهم لعلهم ينتهون) أي لا عهود لهم برعونها وبوفون بها، والمراد أنه لا يمكن أن يعيش المسلمون معهم بحكم المعاهدات المرعية فيأمن كل منهم شر الآخر وعدوانه مع بقائهم على شركهم الذي ليس له شرع يدان به (فيجب الوفاء بالعهد بإيجابه، كيف وقد سبقهم إلى القدر ونقض الميثاقي من كانوا أجدر بالوفاء وهم أهل

هذا هو الأسل الشرعي الذي بني عليه ما جاءت به هذه السورة من نبذ عهودهم المطلقة وإنمام مدة عهدهم المؤقتة لمن استقام عليها، وأما حكمة ذلك فهي محو بقية الشرك من جزيرة العرب بالقوة وجعلها خالصة للمسلمين مع مراعاة الأصول السابقة في قوله تعالى (2: 190 وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، وقوله(1108) «وإن جنحوا للسلم فأجنح لها بقدر الإمكان، وان فال الجمهور بنسخ هذه الأية بأية السيف من هذه السورة ونبذ عهود الشرك) أه).

وظاهر من هذا الاستعراض ومن التعقيب عليه ومما جاء عليه ومما جاء بعده في تفسير السورة في تفسير المنار، أنه مع لمس السبب الأصيل العميق الكامن وراء هذه السلسلة من نقض العهود واغتنام أول فرصة لحرب الإسلام وأهله من المشركين وأهل الكتاب .. فإن المؤلف لا يتابع هذا السبب إلى جذوره، ولا يرى امتداده وشموله، ولا يستشرف الحقيقة الكبيرة في طبيعة هذا الدين وطبيعة منهجه الحرکي، وطبيعة الاختلاف الجذري بين منهج الله ومناهج العبيد التي لا يمكن الالتقاء على شيء منها، وبالتالي لا يمكن التعايش الطويل بين المعسكرات القائمة على منهج الله وهذه المناهج أصلا.

أعراض متشابكة اقتضت التفصيل والبيان

إن وضوح الأمر كله للقيادة المسلمة. حينذاك. لم يكن معناه وضوحه. بنفس الدرجة. لكل الجماعات والطوائف في المجتمع المسلم وبخاصة لحديثي العهد بالإيمان والمؤلفة قلوبهم فضلا عن ضعاف القلوب والمنافقين.

كان في المجتمع المسلم. ولعل بعض هؤلاء من كرام المسلمين وخيارهم من بنحرج من إنهاء العهود مع المشركين جميعا، بعد أربعة أشهر للناكثين ومن لهم عهود غير مؤقنة، ومن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت