فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 778

لهم بالسياحة فيه بقوله: (فسبحوا في الأرض أربعة أشهر) إنما هو لأهل العهد الذين ظاهروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقضوا عهدهم قبل انقضاء مدته، فأما الذين لم بنفضوا عهدهم ولم بظاهروا عليه فإن الله جل ثناؤه أمر النبي صلى الله عليه وسلم باتمام العهد بينه وبينهم إلى مدثه بقوله (إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينصركم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى ملتهم إن الله يحب المتقين ) ) .

ومما رواه الطبري كذلك بإسناده عن مجاهد قوله: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين) قال: أهل العهد: مدلج و العرب الذين عاهدهم ومن كان له عهد قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ منها وأراد الحج ثم قال: (إنه بحضر البيت مشركون يطوقون عراة فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك) فأرسل أبا بكر وعليا رحمة الله عليهما، فطافا بالفأس بذي المجاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها وبالموسم كله وأذنوا أصحاب العهد بأن بأمنوا أربعة أشهر، فهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات عشرون من أخر ذي الحجة إلى عشر بخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم وأذن الناس كلهم بالقتال إلا أن يؤمنوا، فأمن الناس أجمعون حينئذ ولم يسع أحد)، وهذه الأسباب القريبة المباشرة

لاشك كان لها وزنها في اتخاذ الخطوة الأخيرة الحاسمة، ولكنها بدورها لبست إلا حلقات في السلسلة الطويلة الناشئة ابتداء من الحتمية الجذرية الكبيرة .. وهي تعارض المنهجين أصلا، وعدم إمكان التعايش بينهما إلا فترات اضطرارية تنتهي حتما

رأي المنار: وقد أراد المرحوم الشيخ رشيد رضا أن يلم بحلقات السلسلة منذ بدء الدعوة. وان يكن لم يحاول أن يلم باصل الاختلاف الجذري الدائم الذي بنشي، هذه السلسلة بحلنائها والذي ينتهي بما انتهت إليه حتما. فقال في تفسير المنار: من المشهور القطبي الذي لا خلاف فيه أن الله تعالى بعث محمدا رسولا وخاتم النبيين بالإسلام الذي أكمل به الدين وجعل أبنه الكبرى هذا القرآن المعجز للبشر من وجوه كثيرة ذكرنا كلياتها في تفسير (2: 23) (ص 190. ص 228 جا) وأقام بناء الدعوة إليه على أساس البراهين العقلية والعلمية المقنية والملزمة ومنع الإكراه والحمل عليه بالقوة كما بيناه في تفسير (2*25 ص 3. ص: ج 3) مقاومه المشركون وفتنوا المؤمنين بالتعذيب والاضطهاد اصدهم عنه وصدوه صلى الله عليه وسلم عن تبليغه للناس بالقوة، ولم يكن أحد ممن أتبعه بأمن على نفسه من القتل أو التعذيب الا بتأمين حليف أو قريب، فهاجر من هاجر منهم المرة بعد المرة، ثم اشتد إيذاؤهم للرسول صلى الله عليه وسلم حتى ائتمروا بحبسه الدائم أو نفيه أو قتله علنا في دار الندوة، ورجحوا في أخر الأمر قتله فأمره الله تعالى بالهجرة كما تقدم في تفسير(08

30)وإذ يمكر بك الذين كفروا (ص 100 جه) فهاجر صلى الله عليه وسلم وصار يتبعه من قدر على الهجرة من أصحابه إلى حيث وجدوا من مهاجرهم بالمدينة المنورة أنصارا لله ولرسوله، يحبون من هاجر إليهم، ويؤثرونهم على أنفسهم، وكانت الحال بينهم وبين مشركي مكة وغيرهم من العرب حرب بالطبع وبمقتضي العرف العام في ذلك العصر وعاهد صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب من بهود المدينة وما حولها على السلم والتعاون، فخانوا وغدروا ونفضوا عهودهم له بما كانوا بوالون المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت