فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 778

محله) زومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن اولياؤه إلا المتفون ولكن أكثرهم لا يعلمون، وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية

إنها لم تكن فلتة عارضة أن تقف قريش تلك الوقفة العنيدة لدعوة (أن لا إله الله وأن محمدا رسول الله في مكة، ولا أن تحاربها هذه الحرب الجائرة في المدينة، ولم تكن فلنة

عارضة أن يقف اليهود في المدينة كذلك لهذه الحركة، وأن يجمعهم مع المشركين معسكر واحد. وهم من أهل الكتاب (وأن يؤلب اليهود وتؤلب قريش قبائل العرب في الجزيرة في غزوة الأحزاب، لاستئصال شأفة ذلك الخطر الذي يتهدد الجميع بمجرد قيام الدولة في المدينة على أساس هذه العقيدة، وإقامة نظامها وفق ذلك المنهج الرباني المتفرد) .

وكذلك سنعلم بعد قليل أنها لم تكن فلنة عابرة أن يقف النصارى وهم من أهل الكتاب كذلك لهذه الدعوة ولهذه الحركة، سواء في اليمن أم في الشام أم فيما وراء اليمن ووراء الشام إلى آخر الزمان

إنها طبائع الأشياء .. إنها أولا طبيعة المنهج الإسلامي التي يعرفها جيدا. ويستشعرنا بالفطرة، أصحاب المناهج الأخرى، طبيعة الإصرار على إقامة الدولة الإسلامية، وإخراج الناس كافة من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، وتحطيم الحواجز المادية التي تحول بين الناس كافة، وبين حرية الاختيار الحقيقية، ثم إنها ثانيا طبيعة التعارض بين منهجين للحياة * التلقاء بينهما في كبيرة ولا صغيرة وحرص أصحاب المناهج الأرضية على سحق المنهج الرباني الذي يتهدد وجودهم ومناهجهم وأوضاعهم قبل أن يسحقهم فهي حتمية لا اختبار فيها في الحقيقة لهؤلاء ولا هؤلاء

ضرورة الخطوة النهائية

أسبابها المباشرة وغير المباشرة

وكانت هذه الحتمية تفعل فعلها على مدى الزمن وعلى مدى التجارب، وتتجلى في صور شتي، تؤكد وتعمق ضرورة الخطوة النهائية الأخيرة التي أعلنت في هذه السورة.

ولم تكن الأسباب القريبة المباشرة التي تذكرها بعض الروايات إلا حلقات في سلسلة طويلة ممتدة على مدى السيرة النبوية الشريفة وعلى مدى الحركة الإسلامية منذ أيامها الأولى. وبهذه السعة في النظرة إلى الجذور الأصيلة للموقف، وإلى تحركاته المستمرة يمكن فهم هذه الخطوة الأخيرة، وذلك مع عدم إغفال الأسباب القريبة المباشرة، لأنها بدورها لا تعدو أن تكون حلقات في تلك السلسلة الطويلة

ولقد ذكر الإمام البغوي في تفسيره أن المفسرين قالوا: إنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أرجف المنافقون وأخذ الشركون ينقضون عهودهم فأنزل الله الآيات بالنسبة لهؤلاء مع إمهالهم أربعة أشهر إن كانت مدة عهدهم أقل، أو قصرها على أربعة أشهر أن كانت أكثر وذكر الإمام الطبري، بعد استعراضه الأقوال في تفسير مطلع السورة: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: الأجل الذي جعله الله لأهل العهد من المشركين و أذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت