كان أميا في أمة أمية، ثم يأتي بهذه الحقائق التي أثبت البحث العلمي الحديث صدقها وتمام مطابقتها للواقع عن طريق علماء الفلك بحسابهم الدقيق ومراصدهم الكاشفة، وما ذاك إلا لأن هذا الكلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس من عند نفسه بل هو من عند الله الذي أطلعه عليه
14.وفي الرازي قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم ومد ديونهم وأحوال زکواتهم وسائر أحكامهم الدينية والمدنية، السنة العربية بالأهلة، ولا يجوز لهم اعتبار السنة المحمية والرومية. الميلادية والقبطية وذلك من مستلزمات استقلالهم في الشخصية الذي حرص عليه الإسلام ودعا إليه في كثير مثل العينين و عاشوراء والقبلة والآذان.
وبعد فهذه هي العلاقات النهائية بين المسلمين، وخصومهم من المشركين، وأهل الكتاب وخصوم السملمين لا يغفلون عن الكيد لهم والنيل منهم لحظة واحدة من ليل او نهار بتربصون بهم الدوائر ويترقبون كل فرصة للهجوم عليهم واستئصال شأفتهم، وقد قامت مصر بأعظم دور في رد كيد الأعداء بغيظهم لم ينالوا خيرا سواء أكانوا مشركين أم أهل كتاب، ويقول الميثاق في ذلك
وفي إطار التاريخ الإسلامي وعلى هذي من رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم، فيام الشعب المصرى بأعظم الأدوار دفاعا عن الحضارة الإنسانية وقبل أن ينزل ظلام الغزو العثماني على المنطقة بأسرها كان شعب مصر قد تحمل ببسالة منقطعة النظير مسئوليات حاسمة لصالح المنطقة كلها، كان قد تحمل المسئولية المادية والعسكرية في صد أولى موجات الاستعمار الأوروبي التي جاءت مستترة وراء صلب المسيح وهي أبعد ما تكون عن دعوة هذا المعلم العظيم، وكان قد تحمل المسئولية المادية والعسكرية في رد غزوات التتار الذين اجتاحوا سهول الشرف واجتازوا جهاله حاملين الخراب معهم والديار
ثم كان قد تحمل المسئولية الأدبية في حفظ التراث الحضاري العربي وذخائره الحافلة وجعل من ازهره الشريف حصئا للمقاومة ضد عوامل الضعف والتفتت التي فرضتها الخلافة العثمانية استعمارا وجمعية باسم الدين والدين منهم براء (2)
المقطع الثالث من السورة قال الله تعالى
(يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل، الا تنفروا بعذبكم عذابا اليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير، الا تنصروه فقد نصره الله إذا أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن ان الله منا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم، انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون) .