للأجانب، وبذلك أخذ المسلمون يتدهورون اقتصاديا ومعنويا .. ليس هذا فحسب بل أخذوا بندهرون خلقيا بعد تشعب طرق محاربتهم.
فقد سمحت، الحكومة العاهرات بالهجرة إلى كل من (هر) و (جمة) وجميع المدن الإسلامية الأخرى، وفتحت بيوت الدعارة بتشجيع من البلدية المحلية في كل مقاطعة وفي كل شارع كبير من شوارع المدن،، وانتشرت الحانات، ولعل أفظع منار هو ذلك الذي بطائع المرء حول جامعي (هرر) و (جمة) حيث تحيط بهم بيوت الدعارة والحانات .. وقد حاول المسلمون أن يحتجوا وأن يقفوا ضد هذا الوباء الخلفي، ولكنهم باءوا بالفشل، وقد أخذ التضييق على إقامة الشعائر الدينية يزداد يوما بعد يوم في السنين الأخيرة، فالأعياد ممنوع أقامتها إلا في المدن الرئيسية بعد تقديم طلب بالسماح، ويحدث الا يسمح بها في الوقت المعين، ونرجا إلى ما بعد يومين أو ثلاثة من الميعاد، أما الحج فأمره معروف، إذ منعوه صراحة، ولا يحج إلا عدد محدود توفرت فيه الشروط التي تكفل اغلاق فمه، وهذا العدد المحدود يقل كل عام، وفي العام الماضي أصدر وزير الداخلية (سلسي) ووزير المالية (مكنن هيت ولر) أمرا بمنع الحجاج من مغادرة الأراضي الحبشية، وفي أخر لحظة سمح الامبراطور لعدد معين منهم بعد شكاوى، وعرائض قدمت، وكان هو نفسه وراء ذلك المنعا
وفي العام نفسه نشرکتاب (الإسلام وافريقيا) لمؤلفه القص الانجليزي (جود فيرنوبل) وترجمه وعلق عليه القس الأمهري (جونزي طافطا) وهذا الكتاب من أول حرف فيه إلى آخر حرف تهجم صريح على الإسلام، وسب فاضح لنبي الإسلام والتشهير به، فأجيز المترجم واحتفلت به الأوساط الدينية، وعلى رأسها كاهن الحبشة الكبير باسيليوس) وهو أعدى أعداء الإسلام الذي يدبر هذه الماسي كلها ضد حرية العقائد، ومعه الامبراطور.
أما لماذا وكيف لا يثور المسلمون؟ فهناك أسباب كثيرة، ولو انهم قد فعلوا ذللك في حدود ضيقة لاسيما في هرر، منها أن معظم المسلمين متأخرون بسبب فرض الحصار على تعليمهم فانهم غير مركزين في إقليم واحد، فهم متباعدون جدا، وأقاليمهم تفصل بينها أراضي الأمهريين، ومنها بث روح التفرقة التي تشنها الحكومة فيما بينهم بإحياء التعصب القبلى، واثارة الخلافات الدموية بسبب الحدود الوهمية التي تصنعها لكل قبيلة، ومنها حكمهم حكما ارهابيا أفقدهم الثقة بانفسهم وقتل فيهم الروح المعنوية، فضلا عن عدم حيازتهم الأسلحة ومنها بأسهم من مساعدة اخوانهم المسلمين في العالم الإسلامي عامة وفي مصر خاصة ومنها العجز الإقتصادي الذي منوا به في السنوات الأخيرة، وضغط الحكومة عليهم من كل ناحية، حتى فقدوا الإحساس بالظلم نفسه، ولعل الإنسان يفقد احساسه بكل شيء حينما يصل به الألم والظلم إلى نقطة معينة من التشيع به.
وأسباب كثيرة أخرى صارت عقبة في طريق تقدمهم وتحررهم وأخر صورة من صور التعسف هي اجبار الفلاح الهرري معلى بيع أبقاره إلى شركة (أنكودا) اليهودية، بعد أن اكتشف أن هذه الأبقار لانذهب إلى مصر وبالطبع لم تستطع إزاء ذلك أن نفعل شيئا.
هذا هو الموجز لحال المسلمين في الحبشة عامة، وفي هر خاصة وأسمعوا لنا بتقديم