فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 778

بحيطون بهذا المكان، ولا غرابة في أن يكون لها تأثيرها إذا كان المسلمون في تلك النواحي متأخرين، وقد أرهقنهم الضرائب، والمطالب التي لا تنتهي من جانب الحكومة فهم. بذلك. بحاولون التخلص من الأثقال التي عليهم، ولا يدري بذلك أحد

وليست هرر إلا صورة من الصور المنتشرة في جميع المقاطعات الإسلامية، وما في (جسة) من الاضطهاد، والظلم لو وزع وحده على افريقيا كلها لأصبحت أرض الجوع، والدموع.

فحينا كان (سفين سلسي) - وزير الداخلية حاليا. حاكما عاما لمقاطعة (كنا جما) اشترع قوانين جائرة بنفمه، وشرد الألوف، واغتصب أراضيهم، وقتلهم بطريقة غامضة، لأنهم أبوا التنازل عن اراضيهم واستولى عليها، والخلاصة أنه دخل (جسة) و المسلمون يمتلكون من الأراضي 90?، وغادرها وهم لا يملكون غير 25% وكان نصيبه في ذلك من لا شيء إلى 20 ز. والباقي موزع بين الحكومة والعائلة المالكة والمهاجرين الأمهريين، ولم يقف في ظلمه عند ذلك الحد في اغتصاب أموال الشعب وأراضيهم بل اخترع طريقة أخرى هي أن لا يجني البن إلا إذا أصدر أمرا بذلك في الوقت الذي تجني فيه مزارعه الواسعة وتجفف وتباع بأسعار مرتفعة. لأنها في هذه الحال ستكون المعروض الوحيد في السوق وبعد أن ينتهي من ذلك يكون قد تلف أكثر محصول البن في المزارع الشعبية إما بتساقطه أو بأن تلحنه الأمطار، ويستغل هذه الفرصة أيضا ليبعث سماسرته في القرى والأرياف لشراء البن بأثمان زهيدة، وفضلا عن ذلك فقد أقام مصافي للبن، ولا يمكن الإنسان أن يصفى بنه في غير هذه المصافي، ولا يمكن أن تحمل العربات إلا من هذا المكان، ولا يمكن أن يقدر رطل واحد من البن دون أن بحمل الأيصال الذي يشهد له بأنه قد صفي في ذلك المكان المعين، ولا عربة دون أن يكون لها ايصال يكون بموجبه قد دفعت سنين دولارا عن كل شحنة، وهذه الأموال الطائلة لا تذهب إلى خزينة الحكومة بل إلى جيبه.

والمعلوم أن المسلمين من أصحاب البلد وغيرهم من العرب هم الذين ينجرون، وبذلك يضمن افقارهم، وهذا ما حدث فيلا، وقد أثرى ثراء فاحشا حتى أصبح مليونير الحبشة فمزارعه التي اغتصبها يستخدم فيها مساجين المسلمين دون مقابل، وقد ارتفعت درجته لدى الامبراطور لأنهما يتقاسمان تلك الأرباح، فمن درجة (صاغ) إلى (لواء) في الرتب العسكرية ومن درجة فتياز مانجس) إلى (رأس وهي اكبر رتبة مغنية بعد الإمبراطور، ثم عين وزيرا الداخلية

وفي خلال حكمه رأت (جمة المسلمة أفظع أنواع الحكم والاضطهاد، وكان كل من يقوم في وجه التبشير المسيحي يوضع في حفرة عميقة ويقذفه الجنود الأحباش بصخور، وحجارة كبيرة، وقد أجبر المسلمين على بناء كنيسة(مريم) وأعتقل الذين لم يتبرعوا وصادر أملاكهم وهو الذي استن بناء كنيسة على مدخل كل مدينة مسلمة حتى بظن الأجانب أن الحبشة كلها مسيحية.

كانت التجارة هي الطريق الوحيد الذي يقى للمسلمين بعد ما سلبت الأراضي الزراعية من أيديهم، غير أن قيود ثقيلة فرضت على هذه التجارة، ومنحت امتيازات التصدير والاستيراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت