فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 778

بتنصيرها وعين لها حاكم عسكري هو نفسه الذي كان يتولى التحية والتعذيب والاستجواب في تلك الحركة

وفي (هرر) الآن البعثات البروتستانتينية و الكاثوليكية، والأرثوذكسية، والسويدية الأمهرية وخصصت مديرية (عروس) للتبشير الأرثوذكسي، ولا يقربها أحد، كما منح رجال الدين هناك. مع السلطات المحلية. حق الاجبار ومطاردة الأشخاص الخطيرين و المشايخ».

ونتيجة لهذه الموجة من الإرهاب والتهاب اللذين حدثا في هرر فلت موارد الناس وهبطت حركة التجارة، وكثر العاطلون و عجز الناس عن دفع أي ضريبة، مما سهل للحكومة الاستيلاء على الممتلكات والمزارع

وفي الوقت نفسه أفتتحت بعض المدارس الأمهرية المسيحية وطلب إلى المسلمين أن يدخلوا أبناءهم فيها بعد أن أغلقت مدارسهم الخاصة.

ومن المعلوم أن المدرسين فئة منتقاه من الجزويت والهندوك المعروفين بميولهم العدائية نحو الإسلام، وعليه فإن النحاق أباء المسلمين بتلك المدارس نوع من الانتحار الديني، والوطني فضلا عن البرنامج الذي يدرس، والمبعوث فيه كل ما من شأنه اهانة الإسلام، والمسلمين.

والتعليم الديني اجباري، وليس للمسلمين حق افتتاح مدارس خاصة بهم، كما أنه بحرم على أي هيئة أو طائفة إسلامية أن تزور أرضهم، أو أن تتصل بهم، مثل ما فعل بالبعثة الأزهرية قبل بضع سنوات، إذ منعت من الدخول إلى منطقة هرره

ومن الأساليب التي تلجأ إليها الحكومة لتقوية التبشير الأرثوذكسي أسلوب غريب، هو اشاعة أن روح جبريل ظهر في دير صغير في قرية (قلبي) بواسطة القسيسين، وهذه القرية تبعد حوالي خمسة واربعين كيلو مترا من هرر، وهي أشد مناطق هرر ازدحاما بالريفيين

السذج) وان هذا الروح طلب من المسيحيين من كل بقعة في الحبشة أن يجتمعوا سنويا في هذا المكان، ويؤدوا اليمين المقدسة النصر المسيحية وأحيطت هذه الإشاعة بهالة من الخرافات وخوارق العادات التي تعرضت لمن زار هذا المكان، وكان أول من استجاب لهذا النداء هو الامبراطور نفسه مع جميع أفراد عائلته ووزرائه وقدم النذور والتبرعات، وبذلك صار الذهاب إلى هذا المكان حجا مندسا، يفد إليه المسيحيون من كل أطراف الحبشة، والهدف الذي يرمون إليه من وراء هذا العمل هو جعل هذا المكان أرضا مقدسة يدافع عنها كل مسبحي ضد أي تحرر أو اضطراب من جانب المسلمين الذين تخصهم هذه الأرض ثم استغلال العاطفة الدينية لجمع التبرعات التي تبلغ سنويا ثلاثة ملايين من الدولارات مخصصة كلها للتبشير في مقاطعة هرر، ويستعرض القساوسة هناك النتائج أمام الوزراء والكبراء، ورجال الحكم، والعائلة المالكة، ويقدمون من هداهم الله على أيديهم إلى الدين المسيحي، بحسب زعمهم. بين عاصفة من التصفيق، وقراءة المزامير والموسيقى، وتطلق الأعيرة النارية ابتهاجا لهذا النصر ويقوم الجيش باستعراض ثم تقدم العطايا والبركات من الامبراطور، أو أحد أعوانه الأولئك المرتدين، ثم توزع عليهم النياشين، كل ذلك بغية التأثير على غيرهم من القرويين الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت