فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 778

قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها ونجارة تخشون کمادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتي باني الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).

لا يتخذ أحد منكم أحدا من أب أو أخ وليا له ينصره في القتال أو بظاهر من أجله الكفار بأن يتخذه بطانة ووليجة بخبره بأسرار المؤمنين وما يستعدون به لقتال المشركين، كما في قوله تعالى: «أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم تذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) كما علم من شأنهم منذ ظهر الإسلام إلى نزول هذه السورة بعد فتح مكة ولاسيما جموعهم في حنين .. وقد علم من قبل فتحها أن خاطب ابن أبي بلتعة. وهر من أهل بدر. قد استخفته نعرة القرابة، فكتب إلى مشركي مكة سرا بعلمهم فيه بما عزم عليه النبي صلى الله عليه وسلم من قتالهم، ليتخذ له بذلك بدا عندهم بكافئونه عليها بحماية ما كان له عندهم من قرابة، وفي ذلك نزلت سورة الممتحنة في نهى المؤمنين من موالاة أعداء الله وأعدائهم وبين موادتهم، وقيل: إن هذه الآية نزلت في قصته وقيل فيما تقدم من امتناع العباس من الهجرة لما دعى إليها وقيل: في كل من ثقلت عليه الهجرة عندما دعوا إليها، ولا بصح من ذلك شي، وقيل: في الذين شكوا مما أوجبنه هذه الصورة من البراءة من المشركين وتحدثوا باستنكاره، والصواب ما تقدم من نزولها مع ما قبلها وما بعدها، وانهم استثقلوا ذلك. ولم يصح أنهم شكوا منه لقد فرق الإيمان بالله بين المومنين والمشركين، وجعل ولاء المؤمنين للمؤمنين عامة أبا كان لونهم وجنسهم، وأيا كانت درجة القرابة في النسبة بينهم وبينه على حين قطع ولاءه لأهله وأقرب المقربين إليه، إذا لم يكونوا من المؤمنين بالله ورسول الله

وقبل فتح مكة كان المهاجرون بعضا من أهليهم المشركين في مكة .. فمنهم من أمن وهاجر وترك وراءه أبا أو أما أو أخوة مازالوا على شركهم، ومازالت علائق القرابة تشده إليهم وتذكره بهم، وتبعث أشواقه وحنينه إليهم .. ثم بعد فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا، وأسلم أهل مكة ومن حولهم ولكن لم يكن كثير منهم مؤمنا بقلبه مطمئنا إلى الدين الجديد الذي دخل فيه بل لقد ظل بعضهم يحمل الحقد والعداوة للإسلام، الأمر الذي دعا الرسول الكريم إلى أن يتألفهم.

ولهذا جاءت هذه الآية منبهة المسلمين إلى ما قد يدخل عليهم من مشاعر القراية نعر أهليهم الذين خلفوهم وراءهم من المشركين .. تلك المشاعر التي قد تبلغ حد الجور على حق المسلمين على المسلم من إخاء وموالاة

وفي الآية الكريمة أمران نحب أن نقف عندهما: أولاهما. أن النهي ورد مقصورا على الآباء والإخوان، ولم يذكر غيرهم من ذوي القربي وخاصة الأبناء الذين هم أقرب قرابة من كل فريبا .. فلم هذا، وما حكمنه؟

والجواب على هذا، والله أعلم. أن المخاطبين بهذه الآية هم المهاجرون والأنصار الذين سبقوا إلى الإسلام وخلفوا وراءهم أهلًا وعشيرة .. وهؤلاء الذين سبقوا إلى الإسلام، من المهاجرين والأنصار، لم يتخلف وراءهم إلا أباؤهم وأخوانهم. إذ أبي الآباء أن يتابعوا أبناءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت