فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 778

طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم، فهذه الآية أبلغ في تعظيم شان الرضوان الإلهي في الجنة من أية هذا السياق ومن آية آل عمران التي أنزلت قبلهما «قل أونبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وأزواج مطهرة ورضوان من الله والله بصير بالعباد.

ويؤيد أن رضوان الله في الجنة فوق نعيمها كله ما رواه الطبري. بمسنده. عن جابر بن عبد الله قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال الله سبحانه: أعطيكم أفضل من هذا؛ يقولون: ربنا أي شيء أفضل من هذا؟ قال: رضواني، وما رواه الشيخان والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك رينا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا ترضي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك؟ فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك ياربة فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا ..

تجريد المشاعر والصلات للعقيدة ما أعلن الله تعالي برا منه وبراءة رسوله من المشركين وآذنهم بنبذ عهودهم، وعود حالة الحرب بينهم وبين المؤمنين كما كانت، بعد أن ثبت بالتجربة أنهم لا عهود لهم يوفي بها ولا أيمان يبرونها بل بعقدونها عند الخوف، وينقضونها عند الشعور بالقدرة على الفتك.

عز ذلك على بعض المسلمين، وفتح به باب لدسائس المنافقين وتبرم ضعفاء الإيمان وكان اكثرهم من الطلقاء الذين أعتقهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة كان هو السبب لما تقدر من تكرار الأمر بقتال المصرين على الشرك، الناكثين للإيمان وتأكيده وقامت الدلائل على وجوبه، وكونه مقتضى الحق والعدل والمصلحة

وإنما كان موضع الضعف من بعض المسلمين في ذلك نعرة القرابة، ورحمة الرحم، وبقية عصبية النسب، إذ كان لا يزال الكثير منهم أولو قرني من المشركين يكرهون قتالهم ويتمنون إيمانهم ويرجونه إذا تركوا وشأنهم، بل كان لبعض ضعفاء الإيمان منهم بطانة ووليجة منهم. >

فبعد أن بين الله تعالى لهم ما تقدم، وقفى عليه بفضل الإيمان والهجرة والجهاد، وحبوط اعمال المشركين حتى ما كان منها خيرا في نفسه كفاية الحاج والعمارة الصورية للمسجد الحرام، بعد هذا، بين لهم أن ما ذكر من فضل الإيمان والهجرة والجهاد، وما بشر الله به أهله من رحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، لا يتم إلا بترك ولاية الكافرين، وإيثار حب الله ورسوله والجهاد في سبيله على حب الوالد والولد والأخ والزوج والعشيرة والمال والسكن وفي هذا الإطار يمضى السياق في تجريد المشاعر والصلات في قلوب الجماعة المؤمنة، وتمحيصها لله ولدين الله، فيدعو إلى تخليصها من وشائج القربى والمصلحة واللذة ويجمع كل الذائذ البشر، وكل وشائج الحياة فيضمها في كفة، ويضع حب الله ورسوله وحبا الجهاد في سبيله في الكفة الأخرى، وبدع للمسلمين الخيار .. «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم واخوانكم أولياء أن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون -

ووا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت