فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 778

دون ثوابه على الهجرة والجهاد المذكورين، ولا ثواب الكافر عليهما في الآخرة، فإن الكفر بالله ورسله وباليوم الآخر بعبط أمثال هذه الأعمال البدنية وإن فرض فيها حسن النية، وقلما بفعلها الكافر إلا لأجل الرياء والسمعة

وها هنا نستشرف النفس اعرفة هذا الفوز المجمل، فبينه تعالى بقوله وشرهم ربهم، في كتابه المنزل على لسان نبيه المرسل، ثم على لسان ملائكته عند الموت .. وأسند التبشير إلى ربهم لما في ذلك من الاحسان إليهم بأن مالك أمرهم والناظر في مصالحهم هو الذي يبشرهم، وذلك على تحقيق معبودينهم لربهم وكأنه يقول لهم: إن الذي رباكم في الدنيا بالنعم التي لا حد لها يبشركم بخيرات دائمة وسعادات باقية لا حصر لها ولما كانت الأوصاف التي تحلوا بها وصاروا بها عبيده حقيقة هي ثلاثة

الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس فويلوا في التبشير بثلاثة: الرحمة والرضوان والجنات)

برحمة منه، رحمة عظيمة خاصة من لدنه عز وجل .. ورضوان .. نوع من الرضى التام الكامل الذي لا يشوبه ولا بقبه سخط .. وجنات .. تجري من تحتها الأنهار في دار الكرامة وجوار الرحمن .. الهم فيها نعيم مقيم، عظيم خاص بهم دون من لم يؤمن ولم يهاجر هجرتهم ولم يجاهد جهادهم، مقيم دائم لا يزول على عظمة وكماله (") , خالدين فيها أبدا، مقيمين في تلك الجنات إقامة دائمة أبدية .. «إن الله عنده أجر عظيم، لأن ما عند الله تعالى من الأجر على الإيمان والعمل الصالح، وأعظمه وأنفعه وأشقه الهجرة والجهاد. عظيم جدا لا يقدر قدره، جل جلاله وعم نواله، وناهيك بالإيمان الكامل الباعث على هجر الوطن ومفارقة الأهل والسكن والجهاد في سبيل الله بالمال والنفس الإحقاق الحق وابطال الباطل، وترفية شئون البشر في مدارج العلم والعمل ومن العلوم أن هذه الجهاد يشمل القتال والنفقة فيه وغيرها من أنواع مجاهدة الكفار ومجاهدة النفس لابلاغها مقام الكمال .. وناهيك بإنفاق المال الذي هو مناط وغائب الدنيا ونعيمها، وبذل النفس التي هي العلة الغائبة للبشر من وجودهم .. جهادا في سبيل الله، وهي الطريق التي شرعها، والسنن التي سنها لإعلاء كلمته، ونصر رسوله وإقامة ما شرعه من الحق والعدل لعباده"

فلا غرو أن يبشرهم بجميع أنواع الأجر والجزاء الروحية والجسدية، فالأجر الروحاني قسمان: عبر عنهما بالرحمة والرضوان، وهما رتبتان أو درجتان، نكرهما للدالة على التنويع والتعظيم الذي نطقت به الآية الثانية، فهذه الرحمة الخاصة تشمل ما يخصهم به من العطف والإحسان في الدنيا والآخرة مما هو فوق رحمته العامة لكل الخلق، التي وسعت لك شيء، وأما الرضوان. وهو الاسم لكمال الرضاء. فهو فوق نعيم الجنة كله، فإن الله يرحم من رضي عنه ومن لم يرضى عنه، وإن كانت رحمته لمن رضى عنه أعلى وأعظم

والدليل على أن هذا الرضوان أعلى النعيم وأكمل الجزاء، وأن يكون في الجنة أكبر نعيمها قوله تعالى: «وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت