فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 778

أنفة وكبرا، كما أبي الإخوة أن ينقادوا للسابقين من أخوانهم حمية وحسدا .. أما الأبناء ففل منهم من أسلم أباؤهم ثم لم يتابعوهم وبقوا أثرهم، فلما دخل هؤلاء الصورة التي كان عليها المؤمنون يومئذ هي أن كثيرا منهم دخل في الإسلام تاركا وراءه أبويه وإخوته أو أحد أبويه وبعض إخوته وقليل منهم من دخل في الإسلام ولم يدخل معه أبناؤه .. ومن أجل هذا كان النبي عن موالاة هؤلاء الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم .. كان النبي منجها إلى هؤلاء الآباء والأخوة دون الأبناء الذين كانوا , بصفة عامة. مع آبائهم، وفي هذا إشارة إلى أن الشباب أقرب من الشيوخ استجابة الدعوات الجديدة والتجاوب معها حيث كان السابقون إلى الإسلام من الشبان غالبا وبؤيد ذلك قوله تعالى: «فما أمن لموسى إلا ذرية من قومه) ,

وثاني الأمرين أن النهي لم يتناول المشاعر والأحاسيس التي يجدها المسلمون نحو آبائهم واخوانهم المشركين، وإنما جاء واقعا على الولاء والايثار وتقليب مصلحتهم على مصالح المؤمنين، فهذا هو الذي نهي عنه الإسلام، وذلك أن النهي عن المشاعر والأحاسيس أمر لا تحتمله كل النفوس وإن كان بحنمله البعض فإن ذلك لم يكن إلا عن مشقة ومعاناة وحرج، الأمر الذي برئت منه الشريعة الإسلامية السمحة

وكان الشأن والحال لما أمر القران المؤمنين بالتبرى من المشركين وبالغ في ايجابه قالوا: كيف تمكن المقاطعة التامة بين الرجل وبين أبيه وأمه وأخيه، فذكر أن الانقطاع عن الآباء والأخوان وأجب بسبب الكفر وأن أستعبوا الكفر على الإيمان، ولما نهى عن مخالطتهم، وكان النهي بحتمل أن يكون نهي تنزيه وأن يكون نهي تحريم ذكر ما يزيل الشبهة. ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) .. >

والظالمون هذا تعني المشركين، قولاية الأهل والقوم. ان استحبوا الكفر على الإيمان. شرك لا يتفق مع الإيمان، لأنه رضا بالشرك والرضا بالكفر كفر، كما أن الرضا بالفسق فسق.

قال القاضي: «هذا النهي لا يمنع من أن يتبرأ المرء من أبيه في الدنيا، كما لا يمنع من فضاء دين الكافر ومن استعماله في أعماله).

ثم جاءت الآية الثانية تقريرا للجواب الذي ذكر في الآية الأولى، وذلك لأن جماعة من المؤمنين قالوا: يا رسول الله، كيف يمكن البراءة منهم بالكلية، وان هذه البراءة توجب انقطاعنا عن آبائنا واخواننا وعشيرتنا، وذهاب تجارتقا وهلاك أموالنا وخراب ديارنا ولقاءنا ضائعين، فبين أنه يجب تحمل هذه المضار الدنيوية ليبقى الدين سليما قويا نظيفا من الشوائب.

قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموهما وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ..

وفي هذه الآية وضع للمسلمين في مواجهة التجربة والاختبار لإيمانهم، واختيار ما بحمون وما يؤثرون، فالإيمان في جانب، والآباء والأبناء والإخوان والأزواج والمثير والأموال والتجارة والديار في جانب آخر، وعلى المؤمن أن يختار بين الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله وبين أهله وماله ودياره، والاختيار هنا يمكن أن يجريه الإنسان بينه وبين نفسه حتى يورد على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت