الكلام وما يسمعونكم من طيب الأسلوب ومعسول القول الذي يرون أنه يرضيكم، سواء كان عهدا أو وعدا أو بمينا مؤكدة لهما، ولكن قلوبهم المملوءة بالحقد والضفن لا نريد ولا ترتضي أن يدخلها شي، من معاني الوفاء، وتأبى أن تصدق أفواههم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فهم أن ظهروا عليكم نكثوا العهود وحنثوا بالإيمان وفتكوا بكم جهد طاقتكم .. ذلك بسبب ما طبع عليهم أكثرهم من الخروج عن حدود الفضيلة الإنسانية.
واكثرهم فاسقون (1) منحرفون عن الطبيعة السليمة للإنسان السليم، متجاوزون لحدود الصدق والوفاء خارجون من قيود العهود والمواثيق، لا يستقيمون على منهج ولا طريق، ومع هذا فإن قليلا منهم فيهم بقية من خير يمكن أن تكون طريقا هاديا لهم إلى الحق والإيمان اذا هم عرفوا كيف ينتفعون بها ولم يذهبوا بها مذهب الضياع والفساد، وأراهم الموفين بعهودهم الذين استناهم الله تعالى، وأمر المؤمنين بالاستقامة لهم ما استقاموا لهم
أما اكثرهم فهم الناكثون الناقضون لعهودهم، المتمردون في الكفر لا مروة تمنعهم من الكذب، ولا شمائل تردعهم عن النكث (0)
بيهم لآيات الله وصدهم عن سبيل الله ثم ترشد الآبات بعد هذا إلى أن خروجهم عن حدود الفضيلة الإنسانية ليس شأنا فطريا في الإنسان، وإنما هو شأن بلحقه بسبب إيثاره زخرف الحياة الدنيا ومظاهرها الكاذبة على تلبية الحق، حينما يظن أن تلبية الحق ستمنعه التمتع بهذا الزخرف الذائل فينبذ أيات الله وبعرض عن النظر فيها والإيمان بها والنزول على مقتضاها، وبذلك يكون كمن باع سلعة ثمينة قيمة تنفعه في جميع شأنه، بثمن بخس زهيد لا غناء له في الدنيا ولا في الآخرة.
اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون) (1)
انهم استبدلوا بأيات الله الدالة على وجوب توحيده، وعلى بعثه للناس وجزائهم على أعمالهم وعلى الوحي والرسالة وما فيها من الهداية، ثمنا قليلا من متاع الدنيا، وهو ما هم فيه من أسباب المعيشة .. والكثير عند كبرائهم قليل بالنسبة إلى ما عند غيرهم من أمم الحضارة، وما عند أغني هؤلاء قليل.
بالإضافة إلى ما وعد الله تعالى المؤمنين في الدنيا، وأن ما وعدهم به في الآخرة لهو خير وأبقي.
وقيل: إن المراد بأيات الله تعالى تلك العهود والإيمان أو ما دل على وجوب الوفاء بها من كتابه وروى أن أبا سفيان لما أراد حمل قريش وحلفائها على نقض عهد الحديبية صنع اهم طعاما استمالهم به فأجابوه إليه، فهو المراد بالثمن القليل، وعن ابن عباس: إن أهل الطائف أمدوهم بالمال لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك الثمن القليل.
والأول هو الظاهر بل المتين، فإن السبب الأصيل لهذا الحقد الدفين على المؤمنين، واضمار عدم الوفاء بعهودهم، والانطلاق في التنكيل بهم. لو قدروا. من كل تحرج ومن كل تذمم، إنما هو الفسوق عن دين الله والخروج عن هداه .. فلقد أثروا على آيات الله التي