فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 778

خداعهم الذي مرئوا عليه في حال ضعفهم، والذي لا يتجاوز السنتهم إلى قلوبهم، فاحذروا أن تأمنوا جانبهم أيا كانوا حتى هؤلاء الذين لم يظهر لكم منهم غدر او خيانة فذلك أن يكون وجها مقبولا من وجوههم فإن وراء هذا الوجه وجوها كثيرة منكرة وأنه من المحتوم أن يغدروا وأن يخونوا في أية فرصة تصنع لهم، وأنه لو أمكنتهم الفرصة فيكم لم يألوا جهدا، ولم بدخروا وسعا في إيذائكم والنيل منكم.

ولا تغفلوا عن أن هذه الموادعات والمعاهدات موقوتة من جانبهم هم أنفسهم، وأنهم لابد مهاجموكم ومحاربوكم ذات يوم، وانهم لن يتركوكم وهم يستيقنون من هدفهم ولن بأمنوكم على أنفسكم إلا ريثما يستعدون لكم ويستديرون لمواجهتكم .. ولقد قال الله للمسلمين منذ أول الأمر:(ولا يزالون يقاتلونکم حتى يردوکم عن دينکم إن استطاعوا"وهي قولة الأبد التي لا تتخصص بزمن ولا بينة وقولة الحق التي لا تتعلق بظرف ولا حالة"

ومن ثم بعود السياق لاستنكار مبدأ التعاهد بأسبابه التاريخية والواقعية بعد استنكاره بأسبابه العقيدية والإيمانية، ويجمع بين هذه وتلك في الآيات التالية

كيف وأن يظهروا عليكم لا يقربوا فيكم إلا ولا ذمة برضونكم بأفواههم وتابى قلوبهم وأكثرهم فاسفون اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون لا پرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) ) .

كيف يكون للمشركين عهد مشروع عند الله، مرعي بالوفاء عند رسوله، والحال المعهود منهم المعروف من أخلاقهم أنهم لا يعاهدونكم إلا في حال عجزهم عن التغلب عليكم، ولو ظهروا عليكم وغلبوكم لفعلوا بكم الأفاعيل في غير مراعاة لعهد قائم بينهم وبينكم، وفي غير ذمة برعونها لكم، أو في غير تحرج ولا تذمم من فعل منكر يأتونه معكم فهم لا يضمرون لكم إلا الشر، وهم لا يتقون الله فيكم لو ظفروا بكم وانتصروا عليكم، وهم لا يرعون شهدا ولا يقفون كذلك عند حد في التنكيل بكم، ولا حتى الحدود المتعارف عليها في البيئة والتي بذمون لو تجاوزوها،، فهم لشدة ما يكنونه لكم من البغضاء يتجاوزون كل حد في التنكيل بكم، لو أنهم قدروا عليكم، مهما يكن بينكم وبينهم من عهود قائمة، فليس الذي يمنعهم من أي فعل شائن معكم أن تكون بينكم وبينهم عهود، إنما يمنعهم أنهم لا يقدرون عليكم ولا يغلبونكم؟

كيف يحفظون لكم عهدا والعداوة تمتلئ بها صدورهم بغضا وشنأنا لكم حيث لا يجدون شفاء لما في صدورهم من هذا الداء الا أن يأخذوكم بالبأساء والضراء؟ فهم. والحال كذلك. لم يمسكوا عنكم بعهد الا ريثما تمكنهم الفرصة فيكم، واذن فاحذروهم، وكونوا منهم دائما على توقع الغدر بالعهد والتحفز للوثوب عليكم

وإذا كانوا اليوم، وأنتم أقوياء. يرضونكم بأفواههم بالقول اللين والتظاهر بالوفاء بالعهد فإن قلوبهم تتغل عليكم بالكره والبغض وتنضح بالحقد والكيد، وتأبي أن تقيم على العهد، فما بهم من وفاء لكم ولا ودا

(برضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم) .. يخادعونكم في حال الضعف بما ينبذون به من عذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت