زفإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون وان نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ولعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر أنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون).
ثم تجيء الآيات التالية لمواجهة ما حاك في نفوس الجماعة المسلمة. بمستوياتها المختلفة. من تردد وتهيب للاقدام على هذه الخطوة الحاسمة، ومن رغبة وتعلل في أن يفيء المشركون الباقون إلى الإسلام دون اللجوء إلى القتال الشامل، ومن خوف على النفوس أن تركن إلى أيسر الوسائل .. والنصوص القرآنية تواجه هذه المشاعر والمخاوف والتعلات.
باسنجاشة قلوب المسلمين بالذكريات والأحداث القريبة والبعيدة .. تذكرهم بنقض المشركين لما أبرموا معهم من عقود وما عقدوه معهم من إيمان، وتذكرهم بما هم به المشركون من إخراج الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة قبل الهجرة، وتذكرهم بأن المشركين هم الذين بدأوا الاعتداء في المدينة، ثم تثير فيهم الحمية والنخوة أن يكونوا إنما يخشون لقاء المشركين، والله أولى أن يخشوه إن كانوا مؤمنين (الا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدأوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه ان كنتم مؤمنين) .
ثم تشجعهم على قتال المشركين لعل الله أن يعذبهم بأيديهم، فيكونوا هم ستارا لقدرة الله في تعذيب أعدائه واعدائهم، وخزيهم وقهرهم وشفاء صدور المؤمنين الذين أوذوا في الله منهم، ثم تواجه التلات التي تحيك في صدور البعض من الأمل في دخول المشركين الباقين في الإسلام دون حرب ولا قتال،، تواجه هذه التعلات بأن الرجاء الحقيقي في أن يفي، هؤلاء إلى الإسلام أولى أن يتعلق بانتصار المسلمين وهزيمة المشركين، فيومئذ قد يفي، بعضهم. ممن يقسم الله له التوبة. إلى الإسلام المنتصر الظافر الظاهر ...
(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم
وفي النهاية تلفتهم الآيات إلى سنة من سن الله، هي ابتلاء الجماعات بمثل هذه التكاليف ليظهر حقيقة ما هم عليه، وأن السنة لا تتبدل ولا تحيد .. (أم حسبتم أن تتركوا ولما علم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة والله خبير بما تعملون)
تعليل الأمر ينبذ عهود المشركين كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله) (9) ان المشركين بما عندهم من الشرك ليسوا أهلًا لأن يكون لهم عهد بحافظ عليه عند الله بقوه لهم في كتابه وعند رسوله يفي لهم به وتفون به اتباعا له .. انهم يشركون بالله فلا يجوز أن يكون بينهم عهد وبين الله انهم بدينون بغير الرسالة التي بعث بها رسوله فكيف يجوز أن يكون لهم عهد بينهم وبين رسول الله، وذلك أن الشرك بما يحمل من إباحية مطلقة لا يدع طريقا يسلكه الخلق الفاضل إلى القلوب، أو بتسبب منه إليها خوف الله وتقواه، فصاحبه يستبيع في سبيل شهوته وهواه الغدر والخيانة كلما سنحت له الفرصة أو ظن بنفسه قوة، وقد نقض بالشرك واتخاذ الهوى