فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 778

لهذا كله، وتطمينا للمؤمنين على حكمة هذا الوضع الجديد، وبيانا لحفينه وسداده و آردف الله سبحانه وتعالى الأمر بفيذ العهود والأمر بالفتال، بما يجلى الحكمة في هذين الأمرين ويغسل قلوب المؤمنين من هذه الوساوس وتلك الخواطر الفاسدة، التي تنفذ المهم من جانب قصر النظر وضعف الإدراك والتقدير الحق في مثل هذا المقام.

استعراض سريع لآيات هذا الفصل لما انتهي في مجموعة الآيات السابقة إلى تقرير الأحكام النهائية الأخيرة بين المجتمع المسلم والباقين من المشركين في الجزيرة، وهي تعني إنهاء حالة النعاهد والهادنة معهم

جميعا،، بعضهم بعد، مهلة أربعة أشهر وبعضهم بعد انتهاء مدتهم، حتي بشول الأمر بعد هذه الأحكام إلى حالتين اشتين توبة، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. أي دخول في الإسلام وأداء

فرائضه، أو فتال وحصار وأسر وارصاد .. لما انتهى إلى الأمر بإنهاء حالة التعاقد على ذلك الوجه، أخذ في هذه المجموعة الجديدة من الآيات يقرر. عن طريق الاستفهام الاستنكاري. أنه لا ينبغي ولا يجوز وليس من المستساغ أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله وهو استنكار للمبدا في ذاته، واستبعاد له من أساسه .. (كيف يكون للمشركين عها، عند الله وعند رسوله) .

ولما كان هذا الاستنكار في هذه المجموعة التالية في السياق للمجموعة الأولى، فد بفهم منه نسخ ما كان قد تقرر في هذه المجموعة الأولى من إمهال ذوي العهود الموفين بعهودهم الذين لم ينفسوا المسلمين شيئا ولم يظاهروا عليهم أحدا إلى مدنهم، فقد عاد يقرر هذا الحكم مرة أخرى بقوله (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) )

أما تعليل ذلك الإعلان العام وتلك البراءة الكاملة وهذه القطيعة الشاملة، فهي العداوة المتأصلة في نفوس المشركين للمسلمين، وهي النية السوداء يبتونها لهم، وهي الفجور في الفتك بالمسلمين لو ظفروا بهم، وهي اختبار الكفر على الإيمان والصد عن سبيل الله .. فإما أن يتوبوا فيقبلوا في صفوف المسلمين، وإما أن يتولوا فيحل عليهم العذاب الأليم.

لكن الظواهر والاعتبارات وأعراض التهيب والتردد والتخوف التي كانت قائمة في المجتمع المسلم يومئذ تجاه هذه الخطوة الحاسمة الخطيرة. والتي مضى الحديث عنها في المقدمة. كانت قد سيطرت على بعض المشاعر .. لذا فقد أخذ السياق يثير في نفوس المسلمين ما بدفع عنهم التردد والتحرج والنهيب بإطلاعهم على حقيقة حال المشركين ومشاعرهم ونواباهم تجاه المسلمين وانهم لا يرعون فيهم عهدا، ولا يتحرجون فيهم من شي، ولا بتذممون، وأنهم لا يفون بعهد، ولا يرتبطون بوغد، وانهم لا يكفون عن الاعتداء متي قدروا عليه، وأن لا سبيل لمهادنتهم أو ائتمانهم ما لم يدخلوا فيما دخل فيه المسلمون (كيف وان يظهروا عليكم ولا برقبوا فيكم إلا ولا ذمة برضونكم بأفواههم وتأبي قلوبهم وأكثرهم فاسقون اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا نصدوا عن سبيله انهم ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت