وهذا التخصيص والقصر يفيد التأكيد كما في قوله تعالى {وأولئك هم المفلحون} .
قال المنياوي في حاشيته على حلية اللب المصون:
(ويلزم من التخصيص تأكيد الإثبات لتضمنه إثباتا خاصا مفيدا لتسليم مطلق الثبوت) .
ثم قال مفسرا معنى التأكيد: (أي تأكيد ثبوت المسند للمسند إليه) .
فهذه المؤكدات كلها تدل على أن الكفر المذكور في الآية هو الكفر المخرج من الملة.
فإذا علمت أن من لم يحكم بما أنزل الله يستحق وصف الكفر بنص القرآن الكريم فتعال ننظر في طبيعة عمل هذه الحكومات:
في النظام الديمقراطي-الذي تدعو الجماعات الإخوانية إلى التحاكم إليه- تنقسم السلطة إلى ثلاثة أقسام:
1 -السلطة التشريعية وهي البرلمان.
2 -السلطة القضائية وهم القضاة في المحاكم وأعوانهم.
3 -السلطة التنفيذية وهي الحكومة المكونة من الرئيس والوزراء.
ولكل من هذه السلطات الثلاث مناط مكفر ..
فكفر البرلمان يتحدد في كونه مشرعا من دون الله.
وكفر الحكومة يتحدد في الحكم بغير ما أنزل الله، لكونها تتولى الجانب التنفيذي للحكم بالقانون الوضعي.
وكفر القضاة وأعوانهم يتحدد أيضا في الحكم بغير ما أنزل الله، لكونهم يحكمون بالقانون الوضعي المخالف لشرع الله.
و الانتساب إلى الحزب الإسلامي أو إطالة اللحية ليس مانعا من موانع التكفير ..