وفي الوقت الذي كانت أمريكا وعملاءها من الحكام يعتقلون العلماء الصادعين بالحق كالشيخ عمر عبد الرحمن والشيخ أبو محمد المقدسي والشيخ أبو قتادة الفلسطيني والشيخ سليمان بن ناصر العلوان وغيرهم من العلماء الصادعين بالحق .. في هذا الوقت كان شيوخ الجماعات الإخوانية ودعاتها يتلقون من الحكام العملاء حفاوة وتكريما ودعما منقطع النظير ..
وقد صرح طارق السويدان في مقابلة على قناة الرسالة بثت مساء الجمعة 01 ربيع الثاني 1433هـ. أنه لولا الوليد بن طلال لما كان لقناة الرسالة وجود.
وبرزت على السطح شخصيات ورموز إخوانية ما كانت لتظهر لولا هذا الدعم الكبير من أمريكا وحكام المنطقة.
لم تكن أمريكا تفعل ذلك لتأهيل هذه الجماعات للحكم .. وإنما لسحب البساط من تحت المجاهدين!
وكان الشعار الذي تبنوه خطة منهجية هو:"محاربة التطرف بتشجيع الاعتدال"أي نشر الفكر الإخواني من أجل تضييق الخناق على الفكر الجهادي.
فلولا المجاهدون ما كانت أمريكا لتلتفت إلى الإخوان أو تفكر مجرد تفكير في دعم أنشطتهم.
وقد قيل في المثل: ما أرخص النّاقة لولا السّنّور. [1]
لكن مع حلول الثورات وسقوط الأنظمة العميلة ظهر أن لدى أمريكا والغرب رصيد آخر يتمثل في جماعة الإخوان والوسطيين الذين أرادت منهم هذه المرة أن يقوموا بسحب البساط من تحت الشعوب الثائرة ..
فوصول الإخوان إلى السلطة هو حبة الإسبيرين التي ستجعل الكثير من الجماهير الغاضبة تهدأ وتستكين قبل أن تستكمل الثورة أهدافها.
يقول المفكر الأمريكي نعوم اتشومسكي:
(1) أصله أنّ رجلا شردت له ناقة، حتّى أتعبته، فحلف ليبيعنّها بدرهم، ثمّ ندم فأخذ هرّة، فربطها بزمامها، و قال: من يشتري النّاقة بدرهم و الهرّة بمئتين، و لا أبيعهما إلّا معا.