الصفحة 19 من 21

أما عن الزعيم الجزائري أحمد بن بيلا الذي سار على نهج بورقيبة في التعاون مع الفرنسيين ضد أهل الإسلام فيقول الشاوي (ص275) :"لقد سعدت بخروج بن بيلا وإخوانه من السجن، كما سعد كثيرون لذلك، واعتبرناه نصرًا للجزائر وبداية لمرحلة الاستقلال الوطني، ولم أشغل نفسي بالبحث فيما حصل عليه الفرنسيون مقابل هذا الإفراج ومقابل الاعتراف باستقلال الجزائر وظهر لي فيما بعد أنهم لم يعطوا هذا الاعتراف دون مقابل!"

والمقابل هو التحول الاشتراكي الذي يهدف إلى إقصاء الاتجاه الإسلامي، لا من ساحة العمل السياسي فقط، بل من مجال الفكر والثقافة، بل والعقيدة ذاتها؛ لأن الماركسية التي تحالف معها الناصريون وأصدقاؤهم لم تكن تخفي أنها لا تستطيع أن تتعايش مع الإسلام في الجزائر ولا في مصر ولا في العالم العربي.

لقد أشرت إلى أن المكان الذي زرت فيه بن بيلا في وسط فرنسا كان قريبًا من المكان الذي زرت فيه"مصالي حاج"و"المنصف باي"و"بورقيبة"من قبل، لكن"مصالي والمنصف باي"بقيا في المعتقل حتى الموت، أما بورقيبة وبن بيلا فقد خرجا من المعتقل ليصل كل منهما إلى مقاعد السلطة والحكم بمباركة علنية وضمنية ممن اعتقلوهم ونجحوا في التفاهم معهم.

وأعتقد أن الفرق بين"بيلا"و"بورقيبة"أن هذا الأخير سار في طريق المساومة والتفاهم مع فرنسا تلقائيًا ولأهداف شخصية، أما"بين بيلا"فإنني أعتقد أنه تأثر إلى حد كبير بالسلطات الناصرية التي كانت قد اختارت ما تسميه طريق التحول الاشتراكي وأنها قد فرضته على"بن بيلا"وعلى الثورة الجزائرية ليكون مبررًا لإقصاء الإسلاميين جميعًا و"الإخوان المسلمين"من صفوف التحرير الجزائرية، ومن جميع مواقع السلطة والنفوذ"."

ويقول (ص430) : "لقد أشرت من قبل إلى ما لاحظته من اتجاه"بن بيلا"إلى السير في النهج الذي رسمه له مستشاروه وأصدقاؤه الاشتراكيون الجزائريون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت