والفرنسيون الذين اعتبروا اللغة الفرنسية"بل والتعاون مع فرنسا"شرطًا ضروريًا لتعميق المنهج الاشتراكي الذي كان يعني لدى كثير منهم السير نحو الإلحاد الماركسي المتناقض مع عقائد الإسلام ومبادئه، فضلًا عن أنه يعني الانتماء إلى الكتلة الاشتراكية والابتعاد عملًا عن فكرة الوحدة الإسلامية وعن الفكر الإسلامي ومعاداته، حتى وصل بهم الأمر إلى تعمد تشويه عقائد الإسلام والتشهير بقيمه ومبادئه وشريعته مما اضطرني إلى اليأس من فائدة بقائي في الجزائر، وتركت صديقي بن بللا وحكومته تسير في نهجها الاشتراكي الذي كان يرضي الاشتراكيين في فرنسا ومصر في عهد عبد الناصر كذلك"."
أما ياسر عرفات فيقول عنه الشاوي (ص407) :"لقد تصادف أن لقيت ياسر عرفات بعد ذلك في السعودية فعاتبته في ذلك وقلت له ألا تذكر ما قلته لي في المغرب عام 1965م من أنكم كنتم من الإخوان المسلمين وأنكم تعملون باسم الإسلام؟ ألم تذكر أننا التقينا مع الملك فيصل وقال لك إننا نعاونكم لأن الإخوان المسلمين هم الذين قدموكم لنا، وأنك قلت له: إنك من الإخوان المسلمين، قال لي معتذرًا: نعم أذكر ذلك ولكن أنت تعرف أننا عندنا فصائل متعددة ومن واجبنا أن نحافظ على التعاون بين جميع هذه الفصائل حتى لا يشذ أحدها، وقال لي إن هذا الوضع يفرض علينا كثيرًا من التنازلات وأنت تعرف أننا كنا نصدر بيانات العاصفة، وفي السنة الأولى كنا نبدأها:"بسم الله الرحمن الرحيم"لكن بعد إنشاء منظمة التحرير وجدنا أن بعض الفصائل احتجت على ذلك، واجتمع المجلس التنفيذي للمنظمة ودرس احتجاجات أعضاء المنظمة على ذكر:"بسم الله الرحمن الرحيم"في بيانات العاصفة، ولقد اضطررت أنا أن أجاريهم في ذلك وتعهدنا بحذف"بسم الله الرحمن الرحيم"من بيانات العاصفة منذ ذلك التاريخ! وفرضوا علينا أن يكون خطنا خطًا وطنيًا بحتًا ليس له أي طابع إسلامي والتزمنا بذلك."
قلت له: معنى ذلك أنكم وافقتم على أن تكونوا علمانيين؟!