الإسلام إلا بعد أن أخذت العهود منهم ليقوموا بحرب الإسلام وأهله خير قيام؛ عندها سيجدون التمكين والعيش الرغيد! فكان لها ذلك وقام الطواغيت بمهمتهم الموكولة لهم؛ ليحق فيهم قوله تعالى (إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) .
يقول الشاوي (ص194) عن زيارته لأبورقيبة أثناء اعتقاله في فرنسا بسبب محاربته للاستعمار:"وزرت الرئيس بورقيبة فعلًا، وتغديت معه، وجلسنا مدة طويلة نتجاذب أطراف الحديث، ولم يكن معنا إلا زوجته الفرنسية التي لا تعرف العربية! ولذلك لم تشترك معنا في الحديث، بل آثرت ألا تشترك معنا في الغداء لكي نستطيع أن نتحادث بالعربية التي لا تعرف منها شيئًا، ولا زلت أذكر كيف كانت تخدمنا أثناء الطعام وحدها، ولم ألاحظ وجود خادم أو أي شخص آخر، لذلك طال الحديث وتشعب".
ثم يقول الشاوي (ص317 - 318) -بعد أن وصل أبو رقيبة إلى السلطة بدعم من فرنسا التي ضمنت تنفيذه لجميع مخططاتها تجاه الإسلام وأهله-:"لقد كنت مترددًا في الذهاب لتونس؛ لأنني أعرف ما أعلنه بورقيبة من اتجاهات أثارت الإسلاميين في تونس وغيرها، وخاصة إلغاء جامعة الزيتونة وإصدار ما سماه مدونة الأحوال الشخصية البورقيبية، وما يقال عن إنكاره لفريضة الصيام، ودعوته أعضاء حزبه للإفطار كما دعا الجميع لذلك."
ورأينا الرئيس بورقيبة يصعد المنبر ويلقي خطبته المشهورة التي أعلن فيها من منبر"عقبة بن نافع"أنه باعتباره ولي الأمر قد اجتهد وقرر أن تونس في مرحلة جهاد لبناء اقتصاد وطني، وصوم رمضان يضعف قدرة الناس على العمل من أجل البناء"الاقتصادي"ولذلك فإنه رأى عدم وجوب الصوم، رغم ما يقوله بعض العلماء"التقليديين"الذي لا يهتمون بمراعاة مقتضيات وظروف العهد الجديد"."