وقال تعالى في أهل المعرفة: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق) (1) . وقال تعالى في حق أهل العلم: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا. ويقولون: سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا) (2) . وقال في المؤمنين: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون. الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. أولئك هم المؤمنون حقًا) (3) ، وقال تعالى: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. ثم تلين جلودهم. وقلوبهم إلى ذكر الله. ذلك هدى الله) (4) .
وبهذا السماع هدى الله العباد، واصلح لهم أمر المعاش والمعاد. وبه بعث الرسول صلى الله عليه وسلم. وبه أمر المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. وعليه كان يجتمع السلف، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا رجلًا منهم أن يقرأ وهم يستمعون، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى: ذكرنا ربنا. فيقرأ أبو موسى وهم يستمعون. وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فجعل يستمع لقراءته، وقال:"لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" (5) . وقال:"مررت بك البارحة وأنت تقرأ فجعلت أستمع لقراءتك، فقال: لو علمت أنك تسمعني لحبرته لك تحبيرًا" (6) . أي لحسنته لك تحسينًا.
(1) 21) المائدة: 83.
(2) 22) الإسراء: 107-109.
(3) 23) الأنفال 2-4.
(4) 24) الزمر: 23.
(5) 26) انظر البخاري (فضائل القرآن) (9/92) ومسلم (صلاة المسافرين) باب 34 رقم
(236) وقد أخرجه أيضا الإمام أحمد وأصحاب السنن.
(6) 27) أخرجه الحاكم في مستدركه (3/466) .