عن"جماعة"يجتمعون على قصد الكبائر: من القتل، وقطع الطريق، والسرقة، وشرب الخمر، وغير ذلك. ثم إن شيخًا من المشائخ المعروفين بالخير واتباع السنة قصد منع المذكورين من ذلك، فلم يمكنه إلا أن يقيم لهم سماعا يجتمعون فيه بهذه النية، وهو بدف بلا صلاصل (1) ، وغناء المغني بشعر مباح بغير شبابة (2) ، فلما فعل هذا تاب منهم جماعة، واصبح من لا يصلي ويسرق ولا يزكي، يتورع عن الشبهات، ويؤدي المفروضات، ويجتنب المحرمات. فهل يباح فعل هذا السماع لهذا الشيخ على هذا الوجه، لما يترتب عليه من المصالح؟ مع أنه لا يمكنه دعوتهم إلا بهذا؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين.
(1) لم يتعرض شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في جوابه هذا لقول السائل هنا (بدف بلا صلاصل) ، ولكنه قال في موضع آخر:"…كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال في عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل قد ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال"ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء، ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف من عمل النساء، كان السلف يسمون من يفعل ذلك مخنثًا. ويسمون الرجال المغنيين مخانيث، وهذا مشهور في كلامهم"أ هـ. انظر الرسالة الثالثة عشر في السماع والرقص من مجموعة الرسائل الكبرى (2/301) .
* هل يرضى بمثل هذا الوصف أولئك الذين ينشرون أناشيدهم بالدفوف بين شباب المسلمين بحجة إيجاد بديل للأغاني الماجنة (مصلحة الدعوة) !! وقد صدّق إبليس عليهم ظنه فخدعهم بهذه التلبيسات الباطلة. ولو أنهم رجعوا إلى أنفسهم وتفكروا؛ أهم أفطن وأحكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحرص على هذه الدعوة؟ ومن ثم فلو كان خيرًا لما فوته، ولما سبقوه إليه.
(2) شبابة؛ من شبَّب يشبِّب، وهو الغزل، وتشبيب الشعر: ترقيقه بذكر النساء. والشبابة: الزمّارة ، آلة من آلات السماع.