الصفحة 39 من 53

أما كثير من دعاة زماننا فإنهم اتخذوا الكفر والشرك بالله العظيم طريقة جمعوا أتباعهم عليها لإقامة الدين ونصرته -زعموا- كمن يقسم على احترام القوانين الوضعية، أو يظهر تولي ونصرة عبيدها وسدنتها على الموحدين. أو يرضى بدين غير دين الله ينتهجه -ويتخذه طريقًا لنصر الدين بزعمه- كالديمقراطية. التي هي تشريع الشعب للشعب وليس تشريع الله للشعب، وقد قال تعالى:"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)."

فكان من الظلم الصراح أن يقاس ضلال هؤلاء، بفعل ذلك الشيخ -رغم بطلان استصلاحه-، فإن من الجور والحيف مساواة ومقايسة من فعل مباحًا أو مكروها أو حتى محرما بحجة نصر الدين، بمن زعم نصر الدين عن طريق الشرك بالله وابتغاء حكمًا ودينا غير دين الله، واتباع أرباب متفرقين وشركاء متشاكسين يشرعون له من الدين ما لم يأذن به الله.

فلأمثال هؤلاء ومقلدتهم الذين يتبعونهم على غير بصيره وهدى نسوق هذه الفتوى. بما حوته من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة علّهم يرعوون عن ذلك الباطل المبيّن، ويهتدون إلى الحق المبين، الذي هو الطريقة الوحيدة لنصرة الدين ألا وهي طريق الأنبياء والمرسلين.

وموضع الفتوى من مجموع فتاوى شيح الإسلام في المجلد 11ص (620) .

هذا وقد قمت باختصار شيء من الفتوى لأن شيخ الإسلام قد توسع فيها في مسألة السماع، وعلقت على بعض المواضع منها بتعليقات تناسب المقام

أسال الله العلي القدير أن يتقبل ذلك منا وأن يجزي شيخ الإسلام عنا خير الجزاء، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سئل شيخ الإسلام

علامة الزمان. تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني -رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت