أهداف أجهزة الاستخبارات وأعداء الإسلام، وجماعة ثالثة ترفع شعارات قومية وحزبية ضيقة وتترك ديار الإسلام وشريعته تضيع أمام أعينها واحدة تلو الأخرى دون أن تحرك لذلك ساكنا بحجة المحافظة على ذاتها وقدراتها، وتلك جماعة لا تتحرك إلا بإذن الطاغوت وأمره فإن أشار لها بالتقدم تقدمت وإن أمرها بالسكوت سكتت، فهي في الحقيقة خادمة للطواغيت منفذة لخططهم ومحققة لأهدافهم، فهذه الجماعات والطوائف ومن دار في فلكهم جماعات جاهلية ليس لها من الشعارات التي ترفعها نصيب لا يجوز الانتماء لها ولا الاتنظام في صفها ولا طاعة أمرائها ومسئوليها، ومن قاتل في صفهم ودافع عنهم وهو يعلم فقُتِل فهو من قتلى الجاهلية والله تعالى أعلم.
* هذا ولابد أن تكون الراية المرفوعة في هذا الجهاد واضحة لا غبش فيها خالصة في سبيل الله تعالى ومن قاتل تحت راية عُمِّية فليس في سبيل الله من شيء ومن قُتِل في مثل هذا القتال فهو في النار، وكما سبق فإن هذا الجهاد لابد أن يكون خالصا لوجه الله تعالى لا يقصد به غيره كما قال تعالى (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) [1] ، ووصف الله تعالى أهل الإيمان بقوله (الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) [2] ، وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) [3] ، ولذك فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن القتال إذا كان على غير سبيل الله تعالى لنصرة طائفة أو قبيلة أو جماعة أو حزب ولم يُقصد به وجه الله تعالى فهو معصية عظيمة موجبة للنار والعياذ بالله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ومن قاتل تحت راية عُمِّية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاش من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه) [4] ، وقد ورد تفسير الراية العمية في قوله صلى الله عليه وسلم (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة ويقاتل للعصبة فليس من أمتي) [5] ، وعن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية) [6] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (ومن قتل تحت راية عمية يغضب للعصبة وينصر العصبة أو يدعو إلى عصبة فقتله جاهلية) [7] .
* والمقصود بالراية العمية: هي الأمر الأعمى الذي لا يستبين وجهه كذا قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء،
(1) سورة البقرة، الآية: 190.
(2) سورة النساء، الآية: 76.
(3) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود والبيهقي وأبو عوانة والحاكم والبزار.
(4) رواه مسلم وأحمد والنسائي وابن حبان والبيهقي وابن أبي شيبة.
(5) رواه مسلم والبيهقي والطبراني وأبو عوانة وابن أبي شيبة.
(6) رواه مسلم وأبو يعلى والبيهقي وابن حبان.
(7) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني.