الصفحة 82 من 87

وقال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل دون ماله فهو شهيد) قال الشافعي رحمه الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن للمرء أن يمنع ماله وإذا منعه بالقتال دونه فهو إحلال للقتال والقتال سبب الإتلاف لمن يقاتل في النفس وما دونها قال ولا يحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم من قتل دون ماله فهو شهيد إلا أن يقاتل دونه، ولو ذهب رجل إلى أن يحمل هذا القول على أن يقتل ويؤخذ ماله كان اللفظ في الحديث من قتل وأخذ ماله أو قتل ليؤخذ ماله ولا يقال له قتل دون ماله ومن قتل بلا أن يقاتل فلا يشك أحد أنه شهيد. اهـ [1]

وقد أورد الخلال رحمه الله في كتاب السنة بعض الآثار عن أحمد بن حنبل رحمه الله صرح فيها بأن الدفاع عن أموال المسلمين وحرماتهم من الجهاد في سبيل الله، وأن المرابط في المواضع التي يدافع فيها عن أهل الإسلام من قطاع الطريق - وإن كانوا من أهل القبلة - له أجر غيره من المرابطين حيث قال رحمه الله: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد الله قلت: إن عندنا حصونا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو وهم الأكراد وهم من أهل التوحيد يصلون ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه وقال: ما أحسن هذا، قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين.

قال: وسألت أحمد مرة أخرى قلت: موضع رباط يقال له بابنيذ في المفازة يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو وهم الأكراد وهم مسلمون، فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين، إلا أنه قال: ما لم يكن قتال، قلت: إنهم ربما بذرقوا القوافل فوقع عليهم الأكراد، قال: إذا أرادوهم وأموالهم قاتلوهم. اهـ [2]

وقال الخلال في موضع آخر: تفريع قتال اللصوص ودفع الرجل عن نفسه وماله وذكر الرباط في الموضع المخوف من اللصوص وقطع الطريق، أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: سمعت أحمد وقيل له: أن منحارا يقطع الطريق حتى لا يقدر أحد أن يسلكه إلا ببذرقة فترى للمبذرقين فضل في هذا؟ فقال: سبحان الله وأي فضل أكثر من هذا يقووهم ويؤمنوهم من عدوهم، قيل له: يكون بمنزلة المجاهد؟ قال: إني لأرجو لهم ذاك إن شاء الله. اهـ [3]

(1) الأم ج4/ 215ـ216.

(2) السنة للخلال ج1/ 160ـ161، والمقصود بلفظ يبذرقون القوافل يعني يخفرونها ويحفظونها من اللصوص، والبذرقة كلمة فارسية معربة قال ابن بري: البذرقة الخفارة ومنه قول المتنبي أبذرق ومعي سيفي، وقال ابن خالويه: يقال: بعث السلطان بذرقة مع القافلة، وقال الهروي: إن البذرقة يقال لها عصمة أي يعتصم بها (راجع لسان العرب ج10/ 14)

(3) راجع السنة للخلال ج1/ 130

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت