(فأنت شهيد) ، قال الرجل: أرأيت إن قتلته؟، قال صلى الله عليه وسلم: (هو في النار) [1] ، وعن أبي هريرة أيضا قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله) ، قال الرجل: فإن أَبَوْا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله) ، قال الرجل: فإن أبوا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فانشد بالله) ، قال الرجل: فإن أبوا علي؟، قال صلى الله عليه وسلم: (فقاتل فإن قُتِلت ففي الجنة، وإن قَتَلت ففي النار) [2] ، أي من قتلته ممن يريد العدوان على حر مالك فهو في النار لأنه ظالم معتد ودمه هدر.
وقد عقد الخلال في كتاب السنة فصلا لما ورد عن أحمد بن حنبل رحمه الله في بيان مشروعية الدفاع عن المال والنفس والعرض وأن هذا من الجهاد المشروع وأن من قتل في هذا فهو شهيد، فقال أخبرني عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان العاقولي أنه قال لأبي عبد الله: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه، وعن صالح بن أحمد أنه سأل أباه عن قتال اللصوص فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك فلك أن تدفع عن نفسك ومالك، وعن عبد الملك الميموني أن أبا عبد الله قال له في هذه المسألة: قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد) .
وعن أحمد بن الحسن الترمذي قال: سألت أبا عبد الله عن اللصوص يخرجون يريدون مالي ونفسي؟ قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك، وعن حنبل سألت أبا عبد الله قلت امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها هل عليها في ذلك شيء؟ قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه ولا تأتي على نفسه لأن الثياب والمتاع فيها عوض والنفس لا عوض فيها، وعن إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد الله قال: يقاتل دون حرمته.
وعن بكر بن محمد عن أبيه عن أبي عبد الله وسأله قال: قيل أرأيت إن دُخِلَ علي رجل في بيته في الفتنة؟ قال: لا يقاتل في الفتنة، قلت: فإن أريد النساء؟ قال: إن النساء لشديد، قال: إن في حديث يروى عن عمر يرويه الزهري عن القاسم بن محمد عن عبيد بن عمير أن رجلا ضاف ناسا من هذيل فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر فقتلته فقال والله لا يودي أبدا، وحديث أيضا عن عمر أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فضربهما بالسيف فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهد ردمه. اهـ [3]
(1) رواه مسلم وأبو عوانة والبيهقي
(2) رواه النسائي والبيهقي
(3) راجع السنة للخلال ج1/ 161ـ166