الصفحة 78 من 87

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) [1] ، وفي رواية أخرى (كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) ، وعند النسائي (كمثل الخاشع الراكع الساجد) ، وعند أحمد والبزار (كمثل الصائم نهاره القائم ليله) .

قال النووي رحمه الله: معنى القانت هنا المطيع، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله تعالى أفضل الأعمال وقد جعل الله تعالى المجاهد مثال من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (لا تستطيعونه) والله أعلم. اهـ [2]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة) [3]

وقال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [4] ، وقال تعالى (إن يمسسكم قرح فقد مسح القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين) [5]

المقصد الخامس: حفظ أماكن العبادة وتمكين العُبَّاد من عبادتهم، قال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) [6] ، فلولا دفع الله تعالى الكافرين بالمجاهدين في سبيله لما بقي مكان صالح لعبادة الله سبحانه، قال القرطبي رحمه الله: أي لولا ما شرعه الله تعالى للأنبياء والمؤمنين من قتل الأعداء لاستولى أهل الشرك وعطلوا ما بينه أرباب الديانات من مواضع العبادات، لكنه دفع بأن أوجب القتال ليتفرغ أهل الدين للعبادة، فالجهاد أمر متقدم في الأمم وبه صلحت الشرائع واجتمعت المتعبدات، فكأنه قال أذن في القتال فليقاتل المؤمنون ثم قوى هذا الأمر في القتال

(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والبزار والبيهقي كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج13/ 25.

(3) رواه البخاري وأحمد والبيهقي، وقد ذكرنا فصلا خاصا بفضائل الجهاد أوردنا فيه كثيرا مما ورد في فضله من الدلائل فلتراجع هناك.

(4) سورة آل عمران، الآية: 142.

(5) سورة آل عمران، الآية: 140.

(6) سورة الحج، الآية: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت