الله فقال فيه قولا شديدا فبلغ القاتل، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب قال القاتل: يا رسول الله والله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم قال أيضا: يا رسول الله ما قال الذي قال إلا تعوذا من القتل، فأعرض عنه وعمن قبله من الناس وأخذ في خطبته، ثم لم يصبر فقال الثالثة: يا رسول الله والله ما قال إلا تعوذا من القتل، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف المساءة في وجهه قال له (إن الله عز وجل أبى على من قتل مؤمنا) ثلاث مرات) [1]
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر سراياه أن يكفوا عمن قبل الدخول في الإسلام وشهد شهادة التوحيد لأنه بهذه الشهادة قد صار مسلما معصوم الدم لا سلطان لأحد عليه حينئذ ويلحق به من أتى بعلامة من علامات الإسلام أو قام بشعيرة تدل على قبوله له [2] ، فعن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم: ادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ... ) الحديث [3]
وعن عاصم المزني عن أبيه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فقال (إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا) [4] ، وعن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قوما لم يغزُ حتى يصبح، فإذا سمع أذانا أمسك وإذا لم يسمع أذانا أغار بعد ما يصبح) [5] ، وفي رواية أخرى: (كان يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان، فإذا سمع آذانا أمسك وإلا أغار) ، فهذا هو المقصد الثاني من مقاصد الجهاد أن يدخل الناس في دين الله وأن يذعنوا لأحكامه ويستسلموا لشرعه.
المقصد الثالث: تمحيص المؤمنين وتطهير الصف ومحق الكافرين وفضح المنافقين وإظهارهم، قال تعالى (ولو يشاء
(1) رواه أحمد والبيهقي، ورواه ابن حبان بلفظ (إن الله حرم على أن أقتل مؤمنا) ثلاث مرات،
(2) تكلمنا بتفصيل عن العلامات والقرائن التي يصير بها الإنسان مسلما في أحكام الدنيا الظاهرة والتي يعصم بها دمه وماله وذلك في الباب الخاص ببحث مسائل الإيمان فلتراجع هناك.
(3) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وابن أبي شيبة وأبو عوانة والدارمي
(4) رواه أبو داود والترمذي والبيهقي والطبراني وابن أبي شيبة
(5) رواه البخارى ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي وأبو عوانة.