ويحوز المسلم به عز الدنيا والآخرة، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين) [1] ، وقد بوب البخاري رحمه الله على هذا باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله.
ويكفي في إثبات أن الجهاد أفضل العمل وأنه لا يبلغ أحد درجة المجاهد ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد، قال صلى الله عليه وسلم: (لا أجده) ثم قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر) قال الرجل: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة رضي الله عنه: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات [2] .
قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: قال عياض: اشتمل حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب على الصلاة وغيرها ولهذا قال (لا تستطيع ذلك) ، واستدل به على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا. اهـ [3]
ويدل على هذا المعنى أيضا ما ورد من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) [4]
وما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) [5] ، وفي رواية أخرى (كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع
(1) سورة الصف، الآية:10:13.
(2) رواه البخاري، وروى مثله أحمد بسند ضعيف أن امرأة أتته فقالت: يا رسول الله انطلق زوجي غازيا وكنت أقتدي بصلاته إذا صلى وبفعله كله، فأخبرني بعمل يبلغني عمله حتى يرجع، فقال لها: (أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي وتصومي ولا تفطري وتذكري الله تبارك وتعالى ولا تفتري حتى يرجع) قالت: ما أطيق هذا يا رسول الله، فقال: (والذي نفسي بيده لو طوقتيه ما بلغت العشر من عمله حتى يرجع) وفيه رشدين بن سعد ضعفه أحمد وأبو زرعة الرازي وأبو عمرو الفلاس، وفيه أيضا زبان بن فائد ضعفه أحمد وابن معين.
(3) فتح الباري، ج6/ 8.
(4) سبق تخريجه
(5) رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد وابن حبان ومالك والبزار عن أبي هريرة وأبي سعيد والنعمان بن بشير رضي الله عنه.