الصفحة 59 من 87

الامتحان، وقد كثرت استعاذته من فتنة القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات وغير ذلك، وفي الحديث (فبي تُفتَنون وعني تُسألون) [1] أي تمتحنون بي في قبوركم ويتعرف إيمانكم بنبوتي، وفي حديث عمر رضي الله عنه (أنه سمع رجلا يتعوذ من الفتن، فقال: أتسأل ربك أن لا يرزقك أهلا ولا مالا) تأول قوله عز وجل (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) [2] ولم يرد فتن القتال والاختلاف [3]

وقد ورد إضافة الفتنة إلى الله تعالى في القرآن بمعنى الامتحان والاختبار كقوله تعالى (وكذلك فتنا بعضهم ببعض) [4] ، وقول موسى عليه السلام (إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء) [5] ، فتلك بمعنى آخر وهي بمعنى الامتحان والاختبار والابتلاء من الله لعباده بالخير والشر بالنعم والمصائب.

وقد ورد في القرآن ما يبين أن الأولاد والأموال فتنة وأن الله تعالى مبتل عباده بهم هل يقدمون محابهم على طاعة الله تعالى أم يؤثرون محبة الله وطاعته على كل محبوب، فقال تعالى (واعلموا أنما أولادكم وأموالكم فتنة) [6]

وقد تأتي الفتنة مرادا بها المعصية كقوله تعالى (ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا) [7] ، وكما ورد في التفسير أن الجد بن قيس قال لما ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك: ائذن لي في القعود ولا تفتني بتعرضي لبنات بني الأصفر فإني لا أصبر عنهن، قال تعالى (ألا في الفتنة سقطوا) ، أي وقعوا في فتنة النفاق وفروا إليها من فتنة بنات الأصفر.

وهناك معنى آخر للفتنة ورد في الأحاديث وهو القتال الذي يقع بين أهل الإسلام كالفتنة التي وقعت بين أصحاب علي ومعاوية رضي الله عنهما وبين أهل الجمل وصفين وبين المسلمين حتى يتقاتلوا ويتهاجروا فهذه الفتنة

(1) رواه أحمد عن عائشة قالت: جاءت يهودية فاستطعمت على بابي فقالت: أطعموني أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت: فلم أزل أحبسها حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله ما تقول هذه اليهودية، قال: وما تقول؟ قلت: تقول أعاذكم الله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، قالت عائشة: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع يديه مدا يستعيذ بالله من فتنة الدجال ومن فتنة عذاب القبر، ثم قال: (أما فتنة الدجال فإنه لم يكن نبي إلا قد حذر أمته وسأحذركموه تحذيرا لم يحذره نبي أمته، إنه أعور والله عز وجل ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن، فأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون ... ) الحديث، وروى قريبا منه هو والطبراني عن البراء بن عازب رضي الله عنه.

(2) سورة التغابن، الآية: 15.

(3) راجع لسان العرب ج13/ 317ـ320.

(4) سورة الأنعام، الآية: 53.

(5) سورة الأعراف، الآية: 155.

(6) سورة الأنفال، الآية: 28.

(7) سورة التوبة، الآية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت