الصفحة 58 من 87

(أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين) [1] قيل: معناه يختبرون بالدعاء إلى الجهاد، وقيل يفتنون بإنزال العذاب والمكروه.

وفتنة الصدر: الوسواس، وفتنة المحيا: أن يعدل عن الطريق، وفتنة الممات: أن يسأل في القبر، وقوله عز وجل (إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا) [2] أي أحرقوهم بالنار الموقدة في الأخدود يلقون المؤمنين فيها ليصدوهم عن الإيمان، وقد جعل الله تعالى امتحان عبيده المؤمنين باللأواء ليبلو صبرهم فيثيبهم أو جزعهم على ما ابتلاهم به فيجزيهم جزاؤهم فتنة، قال الله تعالى (ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) جاء في التفسير وهم لا يبتلون في أنفسهم وأموالهم فيعلم بالصبر على البلاء الصادق الإيمان من غيره، وقيل: وهم لا يفتنون وهم لا يمتحنون بما يبين به حقيقة إيمانهم وكذلك قوله تعالى (ولقد فتنا الذين من قبلهم) [3] أي اختبرنا وابتلينا، وقوله تعالى مخبرا عن الملكين هاروت وماروت (إنما نحن فتنة فلا تكفر) [4] معناه: إنما نحن ابتلاء واختبار لكم، قال ابن الأثير: وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه ثم كثر حتى استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء، وفي حديث الكسوف (وإنكم تفتنون في القبور) [5] يريد مساءلة منكر ونكير من الفتنة

(1) سورة التوبة، الآية: 126.

(2) سورة البروج، الآية: 10.

(3) سورة العنكبوت، الآيات: 1: 3.

(4) سورة البقرة، الآية: 102.

(5) روى مسلم عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة من اليهود وهي تقول: هل شعرت أنكم تفتنون في القبور قالت: فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (إنما تفتن يهود) قالت عائشة: فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور) قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر، وروى مسلم وأحمد عن يحيى عن عمرة أن يهودية أتت عائشة تسألها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، قالت عائشة: فقلت يا رسول الله يعذب الناس في القبور؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عائذا بالله) ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس، قالت عائشة: فخرجت في نسوة بين ظهري الحجر في المسجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى انتهى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه، فقام وقام الناس وراءه، قالت عائشة: فقام قياما طويلا، ثم ركع فركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع فركع ركوعا طويلا وهو دون ذلك الركوع، ثم رفع وقد تجلت الشمس، فقال صلى الله عليه وسلم (إني قد رأيتكم تفتنون في القبور كفتنة الدجال) قالت عمرة: فسمعت عائشة تقول: فكنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتعوذ من عذاب النار وعذاب القبر، وروى البخاري ومسلم وابن حبان والنسائي والبيهقي ومالك والطبراني كلهم عن أسماء رضي الله عنها - واللفظ لمسلم - قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت على عائشة وهى تصلي فقلت: ما شأن الناس يصلون؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ قالت: نعم، فأطال رسول الله صلى الله عليه وسلم القيام جدا حتى تجلاني الغشي، فأخذت قربة من ماء إلى جنبي فجعلت أصب على رأسي أو على وجهي من الماء، قالت: فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس، فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أما بعد: ما من شيء لم أكن رأيته إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، وإنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبا أو مثل فتنة المسيح الدجال ... ) الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت