الواجبات تقام على أحسن الوجوه، فمتى أمكن إقامتها مع أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت، إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها. اهـ [1]
أما عن بقية ما استدلوا به من أحاديث فهي خاصة بالاعتزال أوقات الفتن، وقد جمع علماؤنا الكرام بين الأدلة القاضية بالاعتزال زمن الفتن والاقتتال بين المسلمين وبين ما ورد من أدلة تقضي بوجوب إقامة الواجبات الشرعية وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله تعالى بأن أدلة مشروعية العزلة حينئذ هي في حق من لم يستطع القتال أو من لم يتبين له المحق من المبطل من الطوائف المقاتلة أو كان القتال على أمر الدنيا وطلب الملك لا لإعلاء كلمة الله تعالى وإقامة أحكام الإسلام، فحينئذ يعتزل المسلم هذه الطوائف ولا يشارك في القتال معهم خشية الوقوع في الحرج والمأثم، وهذا جمع حسن تلتئم به الأدلة ولا تضرب بعضها ببعض.
وقد جمع علماؤنا الكرام بين الأدلة القاضية بالاعتزال زمن الفتن والاقتتال بين المسلمين وبين ما ورد من أدلة تقضي بوجوب إقامة الواجبات الشرعية وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله تعالى بأن أدلة مشروعية العزلة حينئذ هي في حق من لم يستطع القتال أو من لم يتبين له المحق من المبطل من الطوائف المقاتلة أو كان القتال على أمر الدنيا وطلب الملك لا لإعلاء كلمة الله تعالى وإقامة أحكام الإسلام، فحينئذ يعتزل المسلم هذه الطوائف ولا يشارك في القتال معهم خشية الوقوع في الحرج والمأثم، وهذا جمع حسن تلتئم به الأدلة ولا تضرب بعضها ببعض.
وذلك لأن معنى الفتنة في استعمال الشرع قد أتت بمعان متعددة، فمنها الكفر وصد الناس عن طاعة الله تعالى قال تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل) [2] يقول سبحانه هذا الذي أنكرتموه عليهم من القتال في الشهر الحرام وإن كان كبيرا فما ارتكبتموه أنتم من الكفر بالله والصد عن سبيله وعن بيته وإخراج المسلمين الذين هم أهله منه والشرك الذي أنتم عليه والفتنة التي حصلت منكم به أكبر عند الله من قتالهم في الشهر الحرام، وقد ورد عن أكثر السلف أنهم فسروا الفتنة هاهنا بالشرك كقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) [3] ، ويدل عليه قوله (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين) ،أي لم يكن مآل شركهم وعاقبته وآخر أمرهم إلا أن تبرؤوا منه وأنكروه وحقيقتها أنها الشرك الذي يدعو صاحبه إليه ويقاتل عليه ويعاقب من لم يفتتن به، ولهذا يقال لهم وقت عذابهم بالنار وفتنتهم بها (ذوقوا فتنتكم) قال ابن عباس رضي الله عنهما: تكذيبكم، وحقيقته ذوقوا نهاية
(1) مجموع الفتاوى ج34/ 175ـ176.
(2) سورة البقرة، الآية: 217.
(3) سورة البقرة، الآية: 193.