وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال ناس من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون) [1]
وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم ولا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة) [2]
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال) [3]
وعن سلمة بن نفيل الكندي رضي الله عنه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل: يا رسول الله أذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا لا جهاد قد وضعت الحرب أوزارها؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه وقال: (كذبوا الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق ويزيغ الله لهم قلوب أقوام ويرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، وهو يوحي إلي أني مقبوض غير ملبث وأنتم تتبعوني أفنادا يضرب بعضكم رقاب بعض، وعقر دار المؤمنين الشام) [4]
وأما استدلالهم بحديث حذيفة فالرد عليه من عدة أوجه:
الوجه الأول: يظهر من نص الحديث ومجموع طرقه أن الفرق التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم باعتزالها هي الفرق المبتدعة في الدين، وذلك واضح في قوله (دعاة على أبواب جهنم) ، وذلك لأن اسم الإشارة الوارد في لفظة (تلك الفرق) عائد
(1) رواه البخاري وهو عند أبي عوانة عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون)
(2) رواه الترمذي وقال: وفي الباب عن عبد الله بن حوالة وابن عمر وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو رضي الله عنه وهذا حديث حسن صحيح، وعند أبي عوانة عن مطرف بن عبد الله قال: قال عمران بن حصين رضي الله عنه أحدثك حديثا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين حتى تقوم الساعة) قال مطرف: فنظرت في هذه العصابة فإذا هم أهل الشام، وروى أبو عوانة أيضا عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله)
(3) رواه أبو داود ورواه أبو يعلى عن يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه أنه كان عند مسلم بن مخلد رضي الله عنه وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال عبد الله (لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم) فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر رضي الله عنه فقال له مسلمة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) قال عبد الله رضي الله عنه: أجل (ثم يبعث الله ريحا ريح المسك ومسها مس الحرير فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة)
(4) رواه النسائي والطبراني وأبو عمرو الشيباني في الآحاد والمثاني.