الصفحة 52 من 87

فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد الذي يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم، علم أن الطريقة الوسطى التي هي دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد كهؤلاء القوم المسئول عنهم مع كل أمير وطائفة هي أولى بالإسلام منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك واجتناب إعانة الطائفة التي يغزو معها على شيء من معاصي الله، بل يطيعهم في طاعة الله ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديما وحديثا، وهي واجبة على كل مكلف، وهي طريقة متوسطة بين طريقة الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارا. اهـ [1]

ومن لاز م استدلال من قال بالعزلة أيضا إبطال مدلول حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطائفة المنصورة التي أخبر عنها أنها لا تزال تقاتل على الحق حتى تقوم الساعة، فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) [2]

وعن حميد بن عبد الرحمن قال: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله) [3]

وعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة) [4]

(1) راجع مجموع الفتاوى ج 28/ 506 - 508، راجع شرح العقيدة الطحاوية/422 - 423، فقد ذكر كلاما طويلا لا يخرج عما ذكرناه.

(2) رواه مسلم.

(3) رواه البخاري ورواه أيضا بلفظ (ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون) ورواه أبو عوانة عن عمير بن هانئ قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله على ذلك) وفي رواية عنده (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون) فقام مالك بن يخامر فقال يا أمير المؤمنين سمعت معاذا رضي الله عنه يقول: (وهم بالشام) قال معاوية هذا مالك بن يخامر يزعم أنه سمع معاذا يقول: (وهم بالشام) ، وعن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول على المنبر بدمشق: أيها الناس إياكم وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ألا إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالطهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) وعن يزيد بن الأصم قال: سمعت معاوية ذكر حديثا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة)

(4) رواه مسلم وأحمد وعنده وعند الطبراني في الكبير أيضا بلفظ (لا تزال أمة من أمتي ظاهرين عن الحق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت