وبإسناده عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من أصل الإيمان: الكف عمن قال لا إله إلا الله لا نكفره بذنب ولا نخرجه من الإسلام بعمل، والجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال، والإيمان بالأقدار) ، ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطع الجهاد وظهور الكفار على المسلمين واستئصالهم، وظهور كلمة الكفر وفيه فساد عظيم، قال الله تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) . اهـ [1]
وقد قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في نفس هذا المعنى في الحديث عن القتال مع أمراء الجور وذلك في كلامه عن قتال التتار: فإن اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله وإعزاز كلمته ولإقامة دينه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور، وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه، كان الواجب أيضا قتالهم دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها، ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة الغزو مع كل بر وفاجر ... إلى أن قال رحمه الله:
بل كثير من الغزو الحاصل بعد الخلفاء الراشدين لم يقع إلا على هذا الوجه، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم) ، فهذا الحديث يدل على معنى ما رواه أبو داود في سننه من قوله صلى الله عليه وسلم: (الغزو ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال لا يبطله جور جائر أو عدل عادل) ، وما استفاض عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة) ، إلى غير ذلك من النصوص التي اتفق أهل السنة والجماعة مع جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم، بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة، هذا مع إخباره صلى الله عليه وسلم أنه (سيلى أمراء ظلمة خونة فجرة، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس مني ولست منه ولا يرد على الحوض، ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد على الحوض) [2] .
(1) المغني ج9/ 165، والآية من سورة البقرة:251.
(2) رواه النسائي وأحمد ابن ماجة والطبراني والحاكم عن كعب بن عجرة وحذيفة بن اليمان وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله والنعمان بن بشير رضي الله عنه.