في القرآن كفر) وهو حديث مشهور مخرج في المسانيد والسنن [1] ، فعلل صلى الله عليه وسلم غضبه بأن الاختلاف في الكتاب هو كان سبب هلاك من قبلنا وذلك يوجب مجانبة طريقهم في هذا عينا وفي غيره نوعا، ومثله اختلاف الأنواع في التمتع والإفراد في الحج أيهما أفضل، وكذلك صفة الأذان والإقامة والاستفتاح والجهر بالبسملة والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما شرع جميعه، وإن كان قد يقال إن بعض أنواعه أفضل، فإن الرجل إذا حج متمتعا أو مفردا أو قارنا كان حجة مجزئا عند عامة علماء المسلمين، وإن تنازعوا في الأفضل من ذلك، وكذلك الأذان سواء رجع فيه أو لم يرجع فإنه أذان صحيح عند جميع سلف الأمة وعامة خلفها، وسواء ربع التكبير في أوله أو ثناه، وإنما يخالف في ذلك بعض شواذ المتفقهة كما خالف فيه بعض الشيعة، فأوجب له الحيعلة بحى على خير العمل، وكذلك الإقامة يصح فيها الإفراد والتثنية بأيها أقام صحت إقامته عند
(1) هذا الحديث رواه أحمد في المسند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: وكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال لهم (مالكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض بهذا هلك من كان قبلكم) قال: فما غبطت نفسي بمجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أشهده بما غبطت نفسي بذلك المجلس أني لم أشهده، وعند أحمد والطبراني في الأوسط واللالكائي في الاعتقاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال (بهذا أمرتم أو بهذا بعثتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به فاعملوا به والذي نهيتم عنه فانتهوا) ، وهو عند أحمد أيضا بلفظ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية وهذا ينزع آية ... فذكر الحديث، ورواه ابن أبي عاصم في السنة عن عمرو بن شعيب أحسبه عن أبيه عن جده أيضا: قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر هذا ينزع آية وهذا ينزع آية فكأنما سفي في جهة حب الرمان فقال (ألهذا خلقتم أم بهذا أمرتم لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، انظروا ما أمرتم به فاتبعوه وما نهيتم عنه فاجتنبوه) قال ابن أبي عاصم: إسناده حسن للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورواه الطبراني في المعجم الأوسط عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما يتدارون فقال (إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه بعضا فلا تكذبوا بعضه ببعض، فما علمتم منه فقولوه وما جهلتم فكلوه إلى عالمه) ، ورواه الطبراني وأبو يعلى عن أنس رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد الحجرة فسمع قوما يتنازعون بينهم في القدر وهم يقولون: ألم يقل الله إنه كذا وكذا ألم يقل الله آية كذا وكذا قال: ففتح النبي صلى الله عليه وسلم باب الحجرة فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان فقال (أبهذا أمرتم أو بهذا عنيتم، إنما هلك من كان قبلكم بأشباه هذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض، أمركم الله بأمر فاتبعوه ونهاكم فانتهوا) قال: فلم يسمع الناس بعد ذلك أحدا يتكلم حتى معبد الجهني فأخذه الحجاج فقتله، وفي سنده يوسف بن عطية وهو متروك، وأما حديث (المراء في القرآن كفر) فقد أخرجه بهذا اللفظ أبو داود والطبراني في الأوسط وابن حبان والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه وسكت عليه هو والمنذري، ورواه عنه أيضا الإمام أحمد ولفظه (المراء في القرآن كفر فما عرفتم فاعملوا به وما جهلتم فردوه إلى عالمه) ، وعن أبي الجهم أن رجلين اختلفا في آية من القرآن قال هذا: تلقنتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الآخر: تلقنتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألا النبي صلى الله عليه وسلم فقال (القرآن يقرأ على سبعة أحرف فلا تماروا في القرآن، فإن مراء في القرآن كفر) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وروى البيهقي وابن أبي شيبة نحوه، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (نزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر - ثلاث مرات - فما علمتم فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه) رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح ورواه البزار بنحوه.،