الصفحة 272 من 996

المتفق على الاحتجاج بهم. وقسم رابع: وهم أيضًا أهل صدق وحفظ ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيرًا، ولكن ليس هو الغالب عليهم، وهذا هو القسم الذي ذكره الترمذي ههنا. وذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه ترك حديث هذه الطبقة، وعن ابن المبارك وابن مهدي ووكيع وغيرهم أنهم حدثوا عنهم، وهو أيضًا رأي سفيان وأكثر أهل الحديث المصنفين منهم في السنن والصحاح" [1] . ولقد كان محدثنا يضعف بعض الرواة في حالات خاصة فقال عن أيوب ابن عتبة: ضعيف ويقال حديثه باليمامة صحيح، وقال في حديث أخطأ فيه بقية: إذا نقل بقية حديث الكوفة إلى حمص يكون هكذا، وقال عن المسعودي - عبد الرحمن بن عبد الله- أحاديثه عن غير القاسم وعون مضطربة يهم كثيرًا. ولقد حكم بالكذب على بعض الرواة إلا أن هذا الحكم يتفاوت بين ضعيف وآخر. وهذا عرض لدرجات الكذب التي وصف بها الضعفاء ابتداء بأقوى الألفاظ:"

من أكذب الناس، ما زلنا نعرفه بالكذب، كان كذابا، كان يكذب، كذاب يكذب على من لقي ويحدث عمن لم يلقه ويحدث عن قوم قد ماتوا قبل أن يولد بعشر سنين، هو عندي ممن يكذب، أومي بيده إلى فيه أي الكذب - القائل البرذعي- فسكت أنه يعني الكذب، كان يتهم بالكذب، كان لا يصدق، كان لا يصدق عندي وكتب عنه وترك حديثه- عقب على قوله البرذعي- واهي الحديث وكان يكذب، ليس هو ممن يكذب بمرة هو وسط، يكذب في حديث الناس. ومن المعلوم أن حديث الكذاب ساقط لا يكتب.

وما دمنا في هذا المقام فلا بد من بيان فرق جوهري بين مراد العلماء - ومنهم محدثنا- في قولهم"منكر الحديث"وبين الألفاظ الأخرى المشابهة التي توهم التسوية وأخذها نفس الحكم كقولهم"يروي المناكير أو"حديث منكر، وهذا ما يرد كثيرا على لسان أبي زرعة في تعليله لبعض الأحاديث أو تجريحه لعدد من الرجال، ومن لم يميز هذا زل وأضل. وقال الحافظ الذهبي في ترجمة

(1) انظر: شرح علل الترمذي ص 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت