ومن أمثلة ذلك: قوله في صالح مولى التوأمة:"للحفاظ في صالح هذا ثلاثة أقوال، ثالثها أحسنها، وهو: أنه ثقةٌ في نفسه ولكنه تَغَيَّرَ بآخرته، فمن سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه أخيرًا ففي سماعه شيء. فمن سمع منه قديمًا: ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد، وأدركه مالك، والثوري بعد اختلاطه"1.
ورجَّحَ جانبَ التعديل في عكرمة قائلًا:"فإن الناس احتجوا بعكرمة، وصَحَّحَ أئمة الحفاظ حديثه، ولم يلتفتوا إلى قَدْحِ من قَدَحَ فيه"2.
ورجَّح توثيق عمرو بن شعيب على تضعيفه، فقال:"الجمهور يحتجون به ... واحتج به الأئمة كلهم في الديات"3. وقال مرة مؤكدًا هذا الاختيار:"ونحن نحتج بعمرو بن شعيب"4.
وكذا اختار توثيق محمد بن إسحاق، إمام المغازي، فقال:"وثناء الأئمة على ابن إسحاق، وشهادتهم له بالإمامة، والحفظ، والصدق، أضعاف أضعاف القدح فيه"5.
رابعًا: قد يلجأ ابن القَيِّم إلى الجمع بين الأقوال التي ظاهرها التعارض في الرجل المختلف فيه. بحيث يحمل كل قول منها على وجه
1 جلاء الأفهام: (ص15) .
2 إغاثة اللهفان: (1/296) .
3 تهذيب السنن: (6/374) .
4 زاد المعاد: (5/ 429) .
5 أحكام أهل الذمة: (1/332) .