فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1458

في مواطن عدة1 - وذلك حيث ينفرد أو يخالف غيره - نجده يُقَوِّي أمره في مواطن أخرى، وذلك عندما يروي ما رواه الناس، ولا ينفرد بما يُنْكَرُ عليه.

فقد قال رحمه الله في حديث جابر رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة فطاف لهما طوافًا واحدًا":"فيه الحجاج بن أرطاة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن ما لم ينفرد بشيء، أو يخالف الثقات"2.

وقال - رحمه الله - في الحديث نفسه في موضع آخر:"وهذا وإن كان فيه الحجاج بن أرطاة، فقد روى عنه: سفيان، وشعبة، وابن نمير، وعبد الرزاق، والخلق عنه. قال الثوري: وما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه. وعيب عليه التدليس، وقلَّ من سلم منه ... وقال أبو حاتم: إذا قال: حدثنا، فهو صادق لا نرتاب في صدقه وحفظه"3.

فهكذا نجده يقبله في الشواهد والمتابعات، ويثني عليه، ويقوِّي حاله، ويضعفه حيث ينفرد ولا يُتَابَع.

ثالثًا: قد يلجأ ابن القَيِّم - رحمه الله - إلى الترجيح بين أقوال الأئمة عند التعارض. ويكون اختياره وترجيحه في الغالب مطابقًا لما يدعمه الدليل، وتؤيده قواعد الفن.

1 انظر مثلًا: تحفة المودود: (ص 175-176) .، وزاد المعاد: (1/50، 438) ، والفروسية: (ص45) .

2 زاد المعاد: (2/111) .

3 زاد المعاد: (2/147) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت