ولقد أسهم ابن القَيِّم - رحمه الله - في هذا الجانب إسهامًا فَعَّالًا، وشارك بجهد نافع؛ذلك أنه - رحمه الله - قد سئل عن إمكان معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير نظر في إسناده.
فأجاب - بعد أن بين أهمية هذا السؤال وعظم قدره - بجملة من الضوابط والدلائل التي يعرف بها ذلك1فجاءت كلماته نافعة في بابها، مفيدة لمن طالعها ونظرها.
فمن هذه الضوابط والعلامات التي ذكرها ابن القَيِّم رحمه الله:
1-اشتمال الحديث على مجازفات باردة لا يمكن أن يقول مثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والْمُجَازَفَة: هي إرسال الكلام إرسالًا من غير قانون. ويُقَالُ لمن كان هذا شأنه: جازف في كلامه2.
فقصد ابن القَيِّم بذلك: أن يكون الحديث مشتملًا على كلام مبالغ فيه، وتهويلات لا ضابط لها.
ويكثر هذا النوع من المجازفات الفارغة في أحاديث الترغيب والترهيب، وقد مثَّل ابن القَيِّم لذلك بأحاديث، منها:
-حديث:"من صلى الضحى كذا وكذا ركعة، أعطي ثواب سبعين نبيًا".
1 انظر: المنار المنيف: (ص50 - 102) .
2 المصباح المنير: (1/99) .