الصفحة 64 من 97

2 -أما إشراك الجماهير أو إنزال الجماهير إلى الشّوارع للمظاهرات للضغط على صنّاع القرار فأقول: لابدّ أن نفرّق بين غضب الجماهير، وبين وعيها في التّغيير، وماهية التّغيير الذي تصبوا إليه الحركة الإسلامية.

أليست الجماهير التي خرجت في أكتوبر 1988 في المظاهرات من أجل تغيير النّظام بالجزائر، هي التي خرجت بعد أيّام من المظاهرات تهتف ببقائه بعد خطاب الحاكم يومها؟

أليست الجماهير التي خرجت في السنوات الماضية لتندد حول مشروع تغيير قانون الأسرة بالجزائر هي اليوم ساكتة صامتة راضية والقانون قد تغيّر؟

أليست الجماهير التي كانت تخرج في المسيرات المنظّمة من طرف الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ، هي أكثرها تخلّت عمّا كانت تنادي به؟

ثمّ إنّ إشراك الجماهير وتحريضهم لاحظنا فيه أنّ الذي يقطف ثمار هذا الضغط أطراف غير الأطراف التي أشركت وحرّضت الجماهير.

إذا من الفوضى والعبث إنزال الجماهير إلى الشّوارع، فلابدّ إن إضطررنا إلى هذا الحلّ، لابدّ أن تكون هذه الجماهير واعية بما تفعل، ولما تفعل، حتّى لا تقدر الأطراف الأخرى مساومتها على مبادئها، إذ كم من فرد غيّر مبادئه من أجل فتات من الخبز يلقيها له النّظام.

إنّ ما يجب أن يسبق هذه الخطوة هي توعية الجماهير بما لا يجوز عليها جهله من قضايا الشّرع والواقع.

3 -أمّا من يراهن على عمل جامعة الدّول العربية لحلّ مشكلات الأمّة العالمية والمحلّية فأقول مذكّرا ومنبّها مستفيدا في ذلك بما كتبه الأستاذ محمّد سليم قلاّلة في سلسلة مقالات حول هذه الجامعة.

نشأت الجامعة في 22 مارس 1945 بقصر الزّعفران بالقاهرة، بعدما وقّعت بعض الدّول العربية على بروتكول الجامعة وذلك في 7 أكتوبر 1944، بعدما رغّب أنطوني إيدن البريطاني العرب أن يخطوا هذه الخطوة، وذلك في خطاب له في مجلس الشّيوخ البريطاني 24/ 02/1943؛ كان هدف الجامعة- كما كان يبدوا - توحيد الأمّة العربيّة، ومواجهة مختلف التّحدّيات.

فكان أوّل تّحدّي لها قبل نشأتها حيث إنعقد في أمريكا من 21أوت إلى 7 أكتوبر 1944 اجتماع بين دول الغرب وهم الإتّحاد السوفيتي، وبريطانيا وأمريكا والصين لوضع الأسس العامّة لميثاق منظمة الأمم المتحدة، ومِن مكان إجتماعهم أرسلوا إلى العرب الذين كانوا على وشك تأسيس جامعتهم مشروع قانون المنظمة، وهذه رسالة من الغرب إلى العرب حول الحدود التي لابدّ أن يقفوا عندها، وبهذا صارت الجامعة تابعة للنظام العالمي الغربي، هكذا اختار قادة العرب أن يسيروا وفق منهج الغرب.

هذه الجامعة كان من المفروض أن توحّد الأمّة العربية، فإذا في ميثاقها لم يأت ذكر كلمة الوحدة، ولا كلمة تؤدي معناها مثل كلمة الأمّة، وهذا يتجلى في التسمية:"جامعة الدول العربية"بل لمّا طلب الملك الفاروق يوم 22/ 03/ 1946 على فتح الحدود العربية أمام الفرد العربي بدأت الجامعة تؤجّل هذا القرار إلى أن أسقطته بسقوط ملك فاروق في ثورة 23 يوليو 1952. وفي سنة 1946 لما قرّرت الجامعة بعدم تفريطها في جزء من فلسطين، جاء قرار الأمم المتحدة ليتحدى ما إجتمعت عليه الجامعة يوم 29/ 11/1947 بتقسيم فلسطين، فرضخت الدول العربية لهذا الإملاء، فصرنا نسمع الآن من قادة العرب بحقّ وجود دولة إسرائيل -الصهيونية- بجانب الدولة فلسطين.

هذه الجامعة قامت على ركيزتين: الأولى: إبعاد الإسلام من التسيير.

الثاني: تسيير الأمور وفق إملاءات الغرب.

فكانت الجامعة العربية الإطار المفضل الذي يُعبّر فيه القادة عن مآسيهم والحسرة والتألّم، لا مكان للتشاور والتآزر والعمل، إذ لا سلطة لهم في ذلك، وبعد التطور النسبي للجامعة، صارت مكانة لدعم الغرب بالقرارات التي يريدها كما حصل في الحرب الخليج الثانية، هذه الجامعة كان من المفروض أن تجد حلا لقضية احتلال فلسطين، فزادتها تعقيدا بل لم تكتفي بذلك حتى دعمت وساهمت في احتلال العراق.

أقول هذا حتى نعرف سبب ضعف الجامعة، فضعفها لضعف قادة دول الأعضاء، وضعفهم راجع إلى كونهم عمّال لا يملكون صنع القرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت