الأخيرة أصواتا تنادي بالتغيير، وحتّى يمتصّ الغرب الكافر غضب الشعوب سارعوا لإيجاد مسكّن ومهدّئ لهذه الشعوب، وهو ما يسمّى بإطلاق الدّيمقراطية والحرّيات ومحاربة قمع الحكام ليبقى الغرب الكافر هو المهيمن [1] .
(1) - بعد مُضي عدّة أشهر على هذا التنبيه، وبعد أحداث لندن 7 - 7 - 2005 صدر بيان من صاحب الفضيلة الشيخ أبي بصير- 09 - 07 - 2005 يندّد بالهجمات بأسلوب لم نعهده من الشيخ إلاّ على الطغاة و أذنابهم، و معذرة للشيخ أن أقف مع بعض الكلمات بما يتعلّق بالموضوع أعلاه.
قال الشيخ حفظه الله: كما أنّ إنشغال دول الغرب بهذا النوع من الأحداث الدّاخلية سيكون شاغلا لها و صارفا عن توجيه بعض الرّسائل التي تؤرّق طواغيت الحكم في بلاد المسلمين ... و التي يطالبونهم فيها بنوع إصلاح و تصالح مع شعوبهم المقهورة، و المغلوب على أمرها ... و هذه نتيجة مُرضية بالنسبة لطواغيت الحكم و لأنظمتهم الفاسدة. هذا كلام الشيخ، و يا ليت غيره قالها.
أقول للشيخ حفظه الله: متى كان الغرب الكافر الصليبي الصهيوني يفكر في صالح الشعوب المسلمة، يا صاحب الفضيلة هذه الرسائل الإصلاحية، هل هي لصالح المشروع الإسلامي. أم هو دهاء من الغرب الكافر لمّا رأى الشعوب العربية تبحث عن تغيير سياسة بلدانها، فخشيت أن يكون البديل هو الإسلام.
ثمّ يا شيخنا من جَعل الغرب الصّليبي يفكر في الضغط على الحكومات العربية، أليس هي تفجيرات11 - 9 - 2001بأمريكا، و تفجيرات 11 - 03 - 2003 بإسبانيا.
ثمّ يا شيخنا، هل فعلا نحتاج إلى رسائل الصلبيين لإصلاح ما أصاب جسد الأمّة. ثمّ هب يا شيخنا أنّ الحكام إستجابوا لإملاءات الغرب، ألا يدلّ هذا أنّنا لازلنا محتلّين من طرفهم، فإلى متى إذا نتحرّر منهم، ثمّ يا شيخنا، هل تعلم لو الحكومات العربية تتفق مع الخطّة الصليبية، سيكون واقع الأمّة الإسلامية أصعب ممّا عليه الآن، ولقد أطلعني أحد الإخوة بعد الإنتهاء من هذه الأسطر على بيان للشيخ حفظه الله أنصح الإخوة بقراءته الصادر يوم12 - 06 - 2005بعنوان: موقف أمريكا من النظام السوري، وهو موافق لما طرحته الآن.
و في نفس السياق يا شيخ، قلت في بيانك الآخر الصادر في 11 - 07 - 2005 وعنوانه حبّ التّشفي أم الحكم الشرعي: ومن لم يشرح لإجتهادي و أدلّتي فله أن يدع و يجتهد في البحث عن الحق و يطلبه من مظانه، و لكن بأدب و خلق، ومن دون صخب أو أذى أو فجور أو يحدث فتنة بين الإخوة. هذا كلام الشيخ
أقول يا شيخ هذا كلام ممنهج يجب على كلّ باحث عن الحق أن يتحلّى به، لكن يا شيخنا أين هذا من الكلمات الجارحة و أنت تصف ما حصل في لندن، هب أنّ إخواننا المجاهدين هم أصحابها، أنصف أعمالهم: هو عمل مشين و مخجل .. و ولا رجولة فيه، و لا مروءة، و لا أخلاق. هذه كلماتك يا شيخ، أليس لإخواننا إجتهادات كذلك، نعم لا بأس أن تخالفهم، و تنصحهم، لكن دون المساس بأعراضهم و كرامتهم، يا شيخنا لو يتبنّى إخواننا هذه العملية فليس عليك إلاّ أن تعتذر منهم على ما وصفتهم به.
يا شيخنا، و في مقابل ما وصفت به هذه الأعمال، وصفت الأمن البريطاني بسعة تجربته و خبرته. أين هذه الخبرة فيما يفعل بإخواننا المسجونين عندهم في العراق و غيرها.
يا شيخنا، و في بيانك الآخر الصادر في 19 - 07 - 2005بعنوان الوجه الآخر المسؤول عن التفجيرات هو بيان مفيد، لكن كأنّك ربطت سبب التفجيرات بسياسة بلير، وهذا خطأ محض بل بسياسة بريطانيا الإستدمارية، كما أنّ المعركة ليست مع بوش، و لكن مع السياسة الأمريكية، هذا ما يجب أن يفهمه كلّ أحد، المطلوب أن تتوقف هذه البلدان من حملتها الصليبية والتي بدأت قبل سقوط الأندلس، و هذا الطلب ليس عن خوف نقوله، و هم يدركون ذلك.