عرفنا من خلال العرض السابق تشخيص المنكر عند الحركات الإسلامية، و تبيّن لنا إتّفاقهم على هذا التشخيص، و هو فساد النظام و تعفّنه لتعطيله شرع الله تعالى، و إختراقه من طرف عملاء يعملون لمصالح أجنبية، كما تبيّن لنا إتّفاقهم على ضرورة التغيير.
هذا الإتفاق في التشخيص لم يختلفوا فيه عن المجاهدين، فهم و المجاهدون في وفاق من حيث تشخيص المنكر و ضرورة تغييره؛ و لمّا أقول المجاهدون فلا يجوز لنا أن نغفل أو ننسى الحركة الإسلامية الجزائرية بقيادة الشيخ المجاهد الشهيد نحسبه و الله حسيبه مصطفى بويعلي رحمه الله تعالى.
إذٌا الجميع متفق في التشخيص و ضرورة العلاج، لكن السؤال هل إتّفقوا في آلية التغيير؟
هذا ما سنتعرّف عليه إن شاء الله تعالى.
أخوكم: أبو مسلم الجزائري
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم إتّفقوا على هذا التشخيص.
نعم إتّفقوا على ضرورة التغيير.
و أقول متأسّفا أنّ الحركات الإسلامية في الجزائر في مجملها (أقول: في مجملها) إتّفقت على آلية معيّنة للتغيير.
أرادوا تغيير المنكر بعد طلب الإذن من أصحاب المنكر.
تقولون: كيف؟.
أقول: أرادوا تغيير المنكر الّذي وصفوه و بيّنوه و اوضحوه عن طريق العمل الحزبي، و العمل الحزبي لا يكون إلاّ بعد موافقة النظام عليه، بإعطاء رخصة إنشاء الأحزب، و رخص التجمعات و المسيرات، و مراقبة مداخل و مخارج المالية للحزب، و كشف عضوية المنخرطين أسماءهم و عناوينهم و مهنهم ...
ألم أقل لكم أنّهم أرادوا تغيير المنكر بعد طلب الإذن و إنتظار الموافقة من أصحاب المنكر؟.
لا حول و لا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.
/ في شهر مارس 1989 تمّ إنشاء الجبهة الإسلامية للإنقاذ بقيادة الشيخ عباسي مدني، و في شهر سبتمبر من نفس السنة حصلوا على الإعتماد من طرف النظام
/ حركة النهضة الإسلامية بقيادة الشيخ عبد الله جاب الله حصلت على الموافقة في شهر مارس 1989.
/ حركة المجتمع الإسلامي (حماس) بقيادة محفوظ نحناح تمّ إنشاؤها في شهر ديسمبر 1990، و حصلت على الموافقة الرسمية من طرف النظام في شهر فبراير 1991.