بعدما تعرّفنا إلى المنكر بتشخيص جماعة محفوظ نحناح، نتعرّف إلى رأي حركة البناء الحضاري الإسلامية"ويعرف اختصارا بـ"جماعة البناء"، أو ما بات يُعرف بجماعة"الجزأرة"، و الجزأرة إسم مشتق من الجزائر، و هو لقب أطلقه محفوظ نحناح على جماعة إختارت في منهج دعوتها الإعتماد على علماء الجزائر كأمثال الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهمي و الأستاذ مالك بن نبي، و هذه الجماعة أو الحركة المتأمّل فيها يجدها ذات رأسين أو قطبين، قطب متأثّر أكثر بعلم جمعية العلماء المسلمين و هو جناح الشيخ محمد السعيد رحمه الله تعالى، و قطب أو جناح متأثّر بفكر الأستاذ مالك بن نبي رحمه الله تعالى و هو جناح الشيخ عباسي مدني."
أذكّر الإخوة أنّي لستُ بصدد سرد التاريخي لهذه الحركات، بل كلامنا محصور في معرفة التشخيص للداء عندهم.
في سنة 1982 إجتمع كلّ قادة الحركة الإسلامية و من أبرز رجالها المجتمعين هم من الجزأرة و ذلك بالجامعة المركزية بالعاصمة، فأصدروا بيانا بيّنوا كثيرا من الحقائق عن الأوضاع آنذاك و المنكر الّذي لابدّ من تغييره، و أهمّ ما جاء في البيان، هذه النقاط:
/ وجود عناصر في مختلف أجهزة الدّولة معادية لديننا، متورّطة في خدمة عدوّنا الأساسي و عميلة في تنفيذ مخططاته الماكرة، الأمر الّذي ساعد على إشاعة الفاحشة، و ضياع المهام و المسؤوليات على دولة و غيرها.
/ تعيين النساء و المشبوهين في سلك القضاء و الشرطة، و غياب حرية القضاء و عدم المساواة، لهو هدم للعدالة، و لا امن و لا إستقرار بدونها.
/ تعطيل حكم الله الّذي كان نتيجة حتمية للغزو الإستعماري و إحتلاله للبلاد، الّذي لم يعد مبرّرا اليوم بعد عشرين سنة من الإستقلال، فلابدّ من إقامة العدل بين الناس بتطبيق شرع الله.
/ حرمان المواطن من حرّيته، و تجريده من حقه في الأمن على نفسه و دينه و ماله و عرضه، و حرمانه من حرية التعبير.
/ عدم توجيه تنميتنا الإقتصادية وجهة إسلامية رشيدة.
/ تفكيك الأسرة و العمل على إنحلالها و إرهاقها بالمعيشة الضنكة، كانت سياسة بدأتها فرنسا و بقيت تُمارس حتّى اليوم، بالإضافة إلى محاولة وضعها على غير الشريعة الإسلامية تحت شعار نظام الأسرة.
/ الإختلاط المفروض في المؤسسات التربوية و الإدارية، إنعكست نتائجه السيئة على المردود التربوي و الثقافي و الإقتصادي و الإجتماعي.
/ الرشوة و الفساد الممارسين في المؤسسات التربوية من المدرسة إلى الجامعة و الإدارة و غيرها.
/ تشويه مفهوم الثقافة و حصره في المهرجانات الماجنة اللاأخلاقية، عرقل النظام التربوي، و حال دون توصله إلى إبراز المواهب.
/ إبعاد التربية الإسلامية و تفريغ الثقافة من المضمون الإسلامي، زاد في تعميق الهوّة و إستمراريتها.
/ الحملة المسعورة للإعلام الأجنبي و الوطني لإستهداء الدولة على الدعوة و الصحوة الّتي تهدد مصالح الدوائر الإستعمارية في بلادنا.
و من المطالب المرفوعة:
/ إطلاق سراح الّذين إعتُقلوا دفاعا عن أنفسهم و دينهم و كرامتهم.
/ فتح كلّ المساجد الّتي أُغلقت في الأحياء الجامعية و الثانويات و التكميليات و المؤسسات العمّالية.
/ عقاب كلّ من يتعدّى على كرامة عقيدتنا و أمتنا و شريعتها.